ويسي سعيد ويسي
اندلاع ثورة أيلول المجيدة بقيادة الخالد بارزاني يُعدّ أعظم ثورة في تاريخ الحركة التحررية لشعبنا، حيث وضعت منذ بداية انطلاقتها أساساً متيناً لجمع كافة المكونات القومية والدينية والمذهبية داخل الثورة من أجل الدفاع عن حقوق شعب كوردستان.
ثورة أيلول، وإلى جانب المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية والفكرية، كانت ثورة كوردستانية شاملة لربط الاختلافات الدينية والقومية والمذهبية ببعضها البعض، وكانت خيمة كبيرة لجمع كل المكونات، وتدافع عن حقوق الجميع دون تمييز. ومما لا يقبل الشك أن التعايش في كوردستان هو ثقافة راسخة لم يستطع أي نظام أو قوة تشويهها، ولهذا السبب تحوّل التعايش في ثورة أيلول من شعار إلى واقع، بحيث تصدت المكونات دون تمييز ومعاً للظلم والاضطهاد من أجل حرية كوردستان.
وفي خندق واحد، اختلطت دماء شهداء كوردستان (هورمز ملك جكو – حاجي خدر خرمة – محمود إيزدي – آدم قيصر – مارغريت – إلياس يونان غليانة – ميخائيل بنيامين شاهين – جمال فتاح كاكايي)…
كانت ثورة أيلول حاميةً لحقوق جميع الطبقات والشرائح والمكونات. وفي سبيل هذا الهدف قدمت تضحيات جساماً، وكان العمل مستمراً من أجل تعزيز ثقافة التعايش السلمي وتعميق فكر قبول الآخر في كوردستان…
ودون تمييز، شعر أبناء كافة القوميات والأديان المختلفة بوجودهم، وكانوا هم أيضاً دائماً سنداً وداعمين للثورة.
وقد وجد داخل الثورة وما زال يوجد حتى الآن مجموعة من القادة والكوادر البارزين من مكونات ومذاهب مختلفة من (العرب، التركمان، الآشوريين، الكلدان، السريان، الأرمن، الكاكائيين، الفيليين) وهم أصحاب مكانة ودور بارز. فضلاً عن أن الجناب الخالد بارزاني، ومن منطلق إيمانه بالتعايش، كان يحترم دائماً المقدسات الدينية، وكان يُرى في جلساته رجال دين من كافة الأديان والقوميات، وكانت آراؤهم وملاحظاتهم تُؤخذ بعين الاعتبار، ولم يكن يفرق أبداً في بناء أماكن العبادة لأتباع الأديان، وكان عدد من حراسه الشخصيين من أديان ومذاهب مختلفة…
وعند توقيع اتفاقية 11 آذار/مارس، تُثبّتت حقوق جميع الأديان والقوميات. ورغم أنه وفقاً للقانون العراقي في ذلك الوقت لم يكن يُسمح لأي شخص من غير المسلمين بأن يتولى منصب (قائمقام)، إلا أنه بفضل إصرار وتمسك الخالد بارزاني، تم تعيين المرحوم (فرانسو حريري) الذي كان آشوري الديانة كأول (قائمقام لقضاء جومان).
كما أُجبرت الحكومة العراقية على الاعتراف بالحقوق الثقافية للمكون التركماني، بل إن منصب وكيل وزارة في الحكومة العراقية في ذلك الوقت كان من حصة الكرد وكان يديره شخص تركماني، ولم يوافق الخالد بارزاني على إقالة ذلك الشخص التركماني.
ومن الناحية المذهبية، كان للكرد الفيليين دائماً دور ومكانة بارزة في صفوف الثورة، وبمساعدة ودعم عدد من أصحاب رؤوس الأموال الفيليين تم شراء المعدات والأجهزة والأدوات لإذاعة صوت كوردستان، ولأول مرة بدأ بث الإذاعة بشعار (هنا صوت كوردستان) بصوت (طالب جبار داود) الذي كان كورداً فيلياً…
ولأجل دعم الإيزيديين الذين كانوا يواجهون الحملات العسكرية للجيش العراقي والقصف والتهجير والتعريب، وأمرٍ من الخالد بارزاني في 25 آب/أغسطس 1973، أُعلن عن أول إضراب عام في جميع أنحاء كوردستان…
ولا شك أن تجربة سنوات ثورة أيلول أثبتت هذه الحقيقة وهي أنها كانت بالفعل مظلة لجمع كافة المكونات…
والآن، بعد مرور أكثر من نصف قرن على اندلاع ثورة أيلول، واصل (سیادة الرئيس مسعود بارزاني) هذه الثقافة للدفاع عن حقوق جميع المكونات، وبناء حاضر ومستقبل أفضل لأجيالنا، وإعادة إعمار مجتمع إنساني تُصان فيه کرامة الإنسان.
وقد أصبح هذا محط اهتمام وثناء المجتمع الدولي الذي أبدى إعجابه بهذا المأوى والاحترام، والذي تُوّج في النهاية بتقديم جائزة رفيعة المستوى للجناب (الرئيس مسعود بارزاني) من قِبل قداسة بابا الفاتيكان، وهي ليست مجرد جائزة عادية، بل تحمل العديد من الرسائل ذات المغزى…