أربيل – التآخي
تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي بشكل متسارع، وسط تبادل للتهديدات العسكرية بين طهران وواشنطن، مما انعكس سلباً على حركة الملاحة العالمية في مضيق هرمز، ودفع مؤسسات مالية دولية إلى رفع توقعاتها لأسعار النفط.
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن، تراجعاً ملحوظاً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث انخفض عدد سفن الشحن المارة إلى 7 سفن فقط أمس الاثنين، مقارنة بـ 8 سفن في اليوم السابق، وبمتوسط 10 سفن يومياً خلال العقد الأخير، وهو المستوى الأدنى منذ مايو الماضي.
في المقابل، سجل مضيق باب المندب زيادة في النشاط الملاحي، حيث عبرت 29 سفينة نقل سلع يوم الاثنين ارتفاعاً من 17 سفينة، وسط لجوء بعض السفن لإطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد الملاحي في المناطق المتوترة.
جاء هذا التباطؤ عقب تحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها طهران على لسان كبار مسؤوليها. فقد هدد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، باستهداف البنية التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة، قائلاً: “اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف”، مشيراً إلى أن منشآت النفط والغاز الأمريكية في المنطقة “مكشوفة ويسهل الوصول إليها“ .
من جانبه، أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن توجه طهران لفرض “منطقة محظورة” جديدة في الخليج، واعتماد خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن الملاحة لن تعود لطبيعتها إلا بتوقف ما وصفه بـ”أعمال التخريب والتهديدات الأمريكية“ .
ميدانياً، أكدت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت الماضي، رداً على هجمات شنها الحرس الثوري ضد سفن حربية أمريكية. هذا التصعيد دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مما دفع بنك “جولدمان ساكس” إلى رفع توقعاته لأسعار خامي “برنت” و”غرب تكساس الوسيط” حتى عام 2027، متوقعاً استمرار اضطرابات الشحن حتى العام المقبل.
ولم تقتصر التوترات على مياه الخليج، فقد تزايدت المخاوف من انفجار الأوضاع في لبنان عقب غارات إسرائيلية دامية على الجنوب أسفرت عن مقتل 12 شخصاً، وهو ما يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يونيو الماضي، ويعقد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الإقليمي.
داخلياً، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب العقوبات الأمريكية التي تستهدف خنق صادراتها النفطية، حيث أقر قاليباف بأن المعركة الحقيقية باتت مرتبطة بسبل معيشة المواطنين ومواجهة التضخم والبطالة.
على الطرف الآخر، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات مماثلة، حيث أدت زيادة أسعار الوقود الناتجة عن التوترات إلى ضغوط اقتصادية قد تؤثر على شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، في وقت لم تحقق فيه عملية “ملحمة الغضب” التي أطلقها في فبراير أهدافها النهائية بتقويض برنامج إيران النووي أو تغيير قيادتها.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، بدأت دول المنطقة، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، البحث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة لضمان عدم بقاء تجارتها “رهينة” للصراع الدائر في المضيق الحيوي الذي كان يؤمن 20% من إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب.
—————