أربيل – التآخي
شهدت الساحة اليمنية والسعودية تصعيداً عسكرياً خطيراً هو الأعنف منذ انهيار هدنة عام 2022، حيث أعلن التحالف بقيادة الرياض إصابة العشرات من المدنيين في هجمات حوثية استهدفت جنوب غرب المملكة، في وقتٍ تتصاعد فيه المعارك الميدانية على الأرض مخلفةً مئات القتلى في غضون أيام قليلة.
أعلن الناطق الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الثلاثاء، عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء سلسلة هجمات شنتها ميليشيا الحوثي “الإرهابية” استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.
ووصف المالكي هذه الهجمات بـ “الانتهاك السافر لسيادة المملكة”، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الميليشيا وحماية المدنيين.
في المقابل، أكدت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) عبر منصاتها الرسمية، تنفيذ ضربات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مطار أبها، وقاعدة الملك خالد الجوية، ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في أبها وجازان.
ميدانياً، اتهم الحوثيون التحالف بشن غارات جوية مكثفة وصواريخ كروز استهدفت محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز. وأفادت وكالة “سبأ” التابعة للجماعة بسقوط 11 قتيلاً في قصف طال “الإصلاحية المركزية” في محافظة الجوف، فيما لا يزال البحث جارياً عن نحو 20 نزيلاً تحت الأنقاض.
وعلى جبهات القتال، سجلت الأيام الأخيرة مقتل أكثر من 300 شخص منذ بدء الحوثيين هجوماً برياً واسعاً يوم الخميس الماضي. وتتركز المعارك في محيط تعز والمناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، حيث يسعى المتمردون للتقدم نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي، الخاضع لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
يأتي هذا الانفجار العسكري في سياق تصعيد إقليمي أوسع مرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ يوليو الماضي، عادت المواجهة المباشرة بين الحوثيين والرياض إلى الواجهة بعد اتهام الجماعة للمملكة بمنع طائرة إيرانية من الهبوط في صنعاء، ما أدى لإعلان الحوثيين “حصاراً بحرياً” على المملكة واستئناف استهداف ناقلات النفط.
وحذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أن الحوثيين يخططون للسيطرة على ساحل باب المندب لتهديد الملاحة الدولية، في خطوة تتزامن مع تهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية الأخيرة، مما ينذر باتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
يذكر أن هذا التصعيد يضع حداً نهائياً لآمال استعادة الهدنة التي أبرمت في عام 2022، ويضع الممرات الملاحية الحيوية في البحر الأحمر تحت تهديد مباشر وغير مسبوق.