الفريق أول الركن نور الدين محمود مصطفى حمە هموندي

ياسين الحديدي

«عندما كانت الكفاءة هي المقياس والمسطرَة، وليست القومية والمذهب… سلامٌ عليك يا عراق الزمن الجميل.»

تشكّلت وزارة الدفاع العراقية بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وكان على رأسها الفريق جعفر العسكري، فيما كان الجيش العراقي يعتمد آنذاك على المتطوعين. ومن هؤلاء المتطوعين تشكّلت الفرقتان الأولى والثانية للمشاة، في الديوانية وكركوك على التوالي، خلال عامي 1923–1924.

ومن بين الضباط الذين أسهموا في بناء المؤسسة العسكرية العراقية في تلك المرحلة، برز اسم الفريق أول الركن نور الدين محمود مصطفى حمە هموندي، الذي تدرّج في مختلف المناصب العسكرية، حتى أصبح رئيسًا لأركان الجيش العراقي، ثم رئيسًا للوزراء ووزيرًا للدفاع.

المعلومات الشخصية والعسكرية

● الاسم الثلاثي واللقب: نور الدين محمود مصطفى حمە هموندي.
● محل وتاريخ الولادة: الموصل، 1899.
● الكلية العسكرية التي تخرّج فيها: المدرسة الحربية في إسطنبول (الأستانة).
● تاريخ التخرج: 1919.
● الرتبة الأخيرة في الجيش: فريق أول ركن.
● القومية والديانة: كردي / مسلم.
● تاريخ الوفاة: 23 آذار 1981.

مسيرته العسكرية

بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921، عاد نور الدين محمود إلى العراق والتحق بالجيش العراقي، في إطار مرحلة إعادة بناء وتنظيم المؤسسة العسكرية الوطنية. وفي العام نفسه بدأ مسيرته العسكرية، فعُيّن آمرًا للرعيل الثاني في الكتيبة الثالثة للخيالة، لتكون تلك الخطوة بداية لمسيرة عسكرية حافلة بالمناصب والمهام.

وفي عام 1924، تولّى مهمة معلم في المدرسة العسكرية وإدارة التدريب، وأسهم في جهود إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية. وفي عام 1925، تم توحيد مدرسة الخيالة ومستودع تدريب الخيالة تحت مسمى «مدرسة الخيالة ومستودعها»، وأُوفد ضمن بعثة عسكرية إلى الهند للتدريب على الفروسية في مدينة صوكر، الأمر الذي أضاف بُعدًا دوليًا إلى مسيرته العسكرية.

وفي عام 1926، تولّى منصب آمر رعيل في الكتيبة الثالثة للخيالة، ثم أصبح عام 1927 ضابط ركن في دائرة الحركات، ليعزز موقعه ضمن دوائر القيادة والإدارة العسكرية.

وفي عام 1930، عُيّن في مدرسة الأركان، ثم أُرسل عام 1931 إلى إنكلترا للالتحاق بكلية الأركان في كامبرلي. وبعد عودته إلى العراق، أُدرج ضمن الكادر الإداري والتعليمي في مدرسة الأركان، حيث عمل معلمًا للدورة الثالثة خلال عامي 1933 و1934.

وفي عام 1934، رُقّي إلى رتبة مقدم ركن، ونُقل ليشغل منصب الملحق العسكري في لندن خلال الفترة من 1935 إلى 1937. وبعد انتهاء مهمته الدبلوماسية، عاد إلى العراق وتولى منصب معلم في مدرسة الأركان.

وفي عام 1937، رُقّي إلى رتبة عقيد ركن، وعمل ضابط ركن في دائرة الحركات حتى عام 1939، ثم نُقل ليشغل منصب مدير الحركات العسكرية حتى عام 1940.

ومع تزايد المسؤوليات والحاجة إلى القيادات العسكرية العليا، عُيّن وكيلًا لمعاون رئيس أركان الجيش خلال عامي 1940 و1941، ثم تولّى قيادة الفرقة الثانية، ورُقّي بعدها إلى رتبة زعيم ركن عام 1941، وعُيّن وكيلًا لمعاون رئيس أركان الجيش.

وفي عام 1944، شغل منصب آمر كلية الأركان، ورُقّي إلى رتبة لواء ركن، وثُبّت في منصبه آمرًا للكلية العسكرية.

وفي عام 1945، تبوأ منصب قائد الفرقة الأولى. وعلى إثر قيام دولة إسرائيل واستعداد الجيوش العربية للمواجهة العسكرية، اختير نور الدين محمود عام 1948 قائدًا للقوات العراقية في شرق الأردن، كما تولّى منصب وكيل القائد العام للجيوش العربية بالتزامن مع اندلاع الحرب في فلسطين.

وفي العام نفسه، رُقّي إلى رتبة فريق ركن. ومع تغيّر الظروف السياسية، ولا سيما نتيجة رغبة سوريا في توقيع هدنة مع الجانب الإسرائيلي، بدأت الحكومة العراقية بسحب قواتها تدريجيًا من الأراضي الفلسطينية، فعاد الفريق الركن نور الدين محمود إلى بغداد، والتحق بمنصبه الأصلي قائدًا للفرقة الأولى خلال الفترة من 1949 إلى 1951.

وفي عام 1951، عُيّن رئيسًا لأركان الجيش العراقي، ورُقّي عام 1952 إلى رتبة فريق أول ركن.

وفي أعقاب استقالة وزارة مصطفى العمري وتطورات الأحداث السياسية، كُلّف نور الدين محمود بتشكيل الوزارة الجديدة، فتولى منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بالوكالة خلال الفترة 1952–1953.

وخلال تلك المرحلة، كان له دور سياسي وعسكري بارز في مواجهة الأحداث والاضطرابات التي شهدها العراق عام 1952، الأمر الذي تزامن مع تكريمه بتعيينه عضوًا في مجلس الأعيان في نهاية عام 1953.

الأوسمة والأنواط والتكريم

1. مُنح قدمًا ممتازًا لمدة عام، تقديرًا للكفاءة العالية التي أظهرها في أداء المناصب الموكلة إليه خلال العامين التاليين لتخرجه من مدرسة الأركان عام 1926.
2.
مُنح قدمًا ممتازًا لمدة ثلاثة أشهر، استنادًا إلى الخدمات الجليلة التي قدمها أثناء العمليات العسكرية ضد العصاة التياريين عام 1933.
3. مُنح نوط الخدمة الفعلية لمشاركته في العمليات العسكرية ضد العصاة التياريين في المنطقة الشمالية عام 1933.
4. مُنح قدمًا ممتازًا لمدة سنة واحدة، تقديرًا لكفاءته في أداء واجباته التعليمية بوصفه معلمًا في مدرسة الأركان عام 1935.
5. مُنح وسام الرافدين من الدرجة الخامسة ضمن التصنيف العسكري عام 1937.
6. رُقّي وسام الرافدين الذي كان يحمله من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الثالثة عام 1941.
7. أُذن له بحمل وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، الممنوح من الحكومة الأردنية الهاشمية عام 1949.
8. حاز نوطي الحرب والنصر بموجب الإرادة الملكية عام 1951.
9. أُذن له بحمل وسام الاستحقاق العسكري بدرجة الصليب الأكبر، الممنوح من الحكومة الإسبانية عام 1953.
10. مُنح وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة من الحكومة السورية، وأُذن له بحمله.

من أبرز مؤلفاته وترجماته

1. ألّف كتابًا بعنوان «إرشادات لآمري الحضائر» أثناء تدريسه العلوم العسكرية عام 1934.
2. تولّى ترجمة كتاب «مختصر حرب فلسطين» إلى اللغة العربية، وهو من تأليف سيرجي باومان ماني فولد، وقد صدر في جزأين وطُبع في بغداد عام 1945.

وفاته

توفي الفريق أول الركن نور الدين محمود مصطفى حمە هموندي في 23 آذار 1981، عن عمر ناهز 82 عامًا، في مستشفى الرشيد العسكري ببغداد.

وشُيّع جثمانه في موكب عسكري مهيب، وورِي الثرى في مقبرة الكرخ في بغداد، بعد حياة حافلة بالعطاء والخدمة العسكرية والسياسية في العراق.

ياسين الحديدي

المصادر

● تاريخ القوات العراقية المسلحة، الجزء الثالث، ص 251.
● جمال بابان، أعلام الكورد، الجزء الأول، ص 603، الطبعة الثانية، 2012.
● اللواء الحقوقي فاروق إبراهيم شريف، مؤلف موسوعة الضباط الأكراد.

قد يعجبك ايضا