سرحان محمد علي الكاكئي
في الصباح
وجدتُ ظلي يمشي أمامي
توقفتُ
لكنه لم يتوقف
تابع طريقه
كأنه يعرف إلى أين يذهب
ناديتُه
لم يلتفت
فمشيت خلفه
مررنا بالشارع الذي أحببته
وبالمقهى الذي كنت أجلس فيه
وبالبيت الذي خرجت منه ذات مساء
وأنا أظن أنني سأعود إليه
كان ظلي يعرف كل شيء
مررنا بامرأة أحببتها
فانكمش قليلًا
ومررنا بصديق خذلني
فكبر حتى غطى الجدار
قلت له
لماذا تحمل كل هذا؟
لم يجب
تابع السير
حتى وصلنا إلى مكان لم أعرفه
كان هناك رجل يجلس وحده
ظهره منحني
ويداه فوق ركبتيه
اقترب ظلي منه
ثم جلس إلى جواره
نظرت إلى الرجل طويلًا
كان يشبهني
لكنني لم أعرفه
اقتربت أكثر
فرفع رأسه
وكانت عيناه متعبتين
قلت له
من أنت؟
ابتسم
وقال
أنا أنت
حين كنت تخفي عن الناس أنك تتألم
نظرت إلى ظلي
فوجدته قد تركني
وجلس بجانبه
في تلك اللحظة فهمت
أنني قضيت سنوات
أحاول أن أبدو قويًا
حتى نسيت الرجل
الذي كان يعيش خلف وجهي
جلست إلى جواره
لم أسأله شيئًا
ولم يسألني شيئًا
فقط بقينا هناك
أنا وهو
وظلنا بيننا
وحين أشرقت الشمس
نهض الرجل
ومشى بعيدًا
هذه المرة
تبعته
ولم ألتفت إلى ظلي
لأنني فهمت أخيرًا
أن الإنسان لا يضيع
حين يفقد الآخرين
يضيع حين يفقد
الطريق إلى نفسه
ومنذ ذلك اليوم
كلما مشيت وحدي
لم أعد أخاف من ظلي
فأنا أعرف الآن
أنه ليس الشيء الذي يمشي خلفي
إنه الشيء الذي
كنت أهرب منه طوال حياتي