في محراب العشق

دلزار أسماعيل

عندما يتنفس الشغف.

(35)

تتسللين إلى عتمة ليلِي كإشراقةٍ لا تُقاوم، فتهدأ في حضوركِ كل الأضداد، ويزهر العشب في مدائن روحي التي أضناها الانتظار… لم تعد الزيارات أطيافاً حائرة، بل صارت فيضاً من النور يغمر أركاني، وينسكب في أوردتي دفئاً وأماناً لا ينتهي.

مع كل لفتةٍ من عينيكِ، أكتشفُ للوجود معنى أبهى؛ أنتِ اللحن الذي تطرب له أحزاني فتستحيل فرحاً، والمرفأ الذي ألقيتُ عنده كل أشرعتي المتعبة لأستريح في رحابكِ… لم يكن الماضي سوى تمهيدٍ لميلادي الحقيقي حين التقيتكِ، وكأن الحياة كتمت أنفاسها عقوداً لتبدأ معكِ فقط.

يا سرَّ البهجة وعذوبة المقادير، لم تكن رقتكِ يوماً ضعفاً، بل كانت السحر الأصفى الذي أسر فؤادي وجعلني أطأ الأرض خفيفاً كأنني أملك الدنيا بحذافيرها… معكِ عرفتُ كيف يكون الانقياد للحب نصرة، وكيف يصير الاستسلام لعينيكِ أعلى درجات الحرية.

أنتِ لستِ مجرد فصلٍ يمرُّ في كتاب أيامي، بل أنتِ القصة بأكملها، والمعنى الذي أستمد منه شغفي للحياة. سأظل في محرابكِ عاشقاً، أرى في قربكِ أقصى أمانيَّ، وفي وجدكِ أجمل أقداري.

أتأمل كيف تطلّين عليّ في هدوء الليل بين الحين والآخر، فينتفض قلبي كطير أشرقت عليه الشمس، وتجري الحياة في عروقي من جديد. تحضرين إلى عالمي بطفولتك العذبة، وتجلسين أمامي كما تفعلين دائماً، فتتجسد الرقة بين الحقيقة والحلم… أبتسم، وتبدأ الحرارة والدفء يسريان في أركان روحي. لقد كنتِ دائماً أجمل هدية اختارها لي القدر، وستظلين كذلك إلى الأبد.

كلما تذكرتكِ، يتملكني الشوق، وتعتري الطمأنينة قلبي، وأبتسم لأن القصة معكِ قد بدأت للتو ولا تنتهي… وهل أقول عنكِ إلا إنكِ الفراشة الرقيقة والسر الجميل الذي يملأ ذهني. حبكِ يذكرني بروعة البدايات، وأنا الذي أزداد بكِ نضجاً وعشقاً يوماً بعد يوم.

ظننتُ أن إحساسي بكِ سيعيد لي حياتي، ولكني فقدت نفسي في أتون حبك . لقد كنت تبهرينني بذكائكِ وعذوبتكِ… كم أبتسم تلقائياً حين أرى البهجة في عينيكِ، وكم يسارع قلبي لاحتضانكِ إن لمستُ في روحكِ أدنى حزن. كيف لي أن أنسى أنكِ أهديتِني روحكِ بصفاء. لم تكن تلك سذاجة منكِ، بل كان نقاءً وصليتُ لرب السماء كي أكون جديراً به.

لقد استطعتِ بسحركِ الفطري ورقتكِ أن تملكي عليّ قلبي وفكري. صرتُ أرى الدنيا بعينيكِ، وأتنفس وجودكِ، وأسعى دوماً لتكوني أميرة هذا الفؤاد. لم تكي صفحة مطوية، بل أنتِ الكتاب كله، والحديث الذي لا أملّ من تكراره… أنتِ الروح التي استعمرت قلبي بالحب والسلام، وأنا الفخور جداً بكوني أسير هذا العشق العذب.

قد يعجبك ايضا