حقوق الانسان البيئية في الدستور العراقي والقوانين المنظمة

                                                                             هيثم اياد إبراهيم

الدستور هو القانون الأسمى في كل نظام سياسي فهو يرسم شكل الدولة ان كانت بسيطة موحدة او مركبة معقدة كما يحدد حقوق المواطنين وحرياتهم فضلاً عن بيان العلاقة التي تربط المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية .

اما حقوق الانسان فهي حق ثابت بحكم القانون نظمت من خلال وثائق عدة أشهرها الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 برعاية الأمم المتحدة والذي يتضمن 30 مادة صادقت عليها 193 دولة والمواد من 22-27 تتحدث عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والصحية والثقافية للإنسان لتشير المادة 25 بصورة ضمنية الى الحقوق البيئية من خلال حق الانسان في الغذاء السليم والماء الصحي النظيف والمسكن الملائم والبيئية بأبسط تعريف لها هي الاطار المكاني المحيط بالإنسان ويزاول به نشاطه وبذلك تشير المادة 25 من الإعلان بصورة شبه صريحة وضمنية الى حقوق الانسان البيئية بعدها صدر اعلان ستوكهولم عام 1972 ليؤكد على حقوق الانسان ذات البعد البيئي .

الاهتمام العالمي بحقوق الانسان اخذ بالازدياد بسبب الانتهاكات وعدم الحرص على الإطار البيئي الذي يسكن فيه الانسان لتصدر الجمعية العامة قرارها بالرقم 26/ 300 في 28 تموز عام 2022 الذي أعلن من خلاله عن حق الانسان ببيئة نظيفة وصحية ومستدامة .

ومنذ الإعلان العالمي لحقوق الانسان حرصت الدساتير باعتبارها عقداً اجتماعياً ما بين السلطة والمواطن على تضمين حقوق الأخير في مواد مكتوبة او عرفية تكون أساس العلاقة بينهما ومن هذه الحقوق هي الحقوق البيئية ولنعد الى بيت القصيد وهو حقوق الانسان البيئية في الدستور العراقي الذي استفتي عليه في 15-10-2005 ودخل حيز التنفيذ في 20-6-2006 مع مباشرة أول حكومة عراقية منتخبة بمهام كاملة وباختصاصات محددة دستورياً  لتلتزم رسمياً بمبادئه وكذلك المؤسسة التشريعية يتكون الدستور العراقي من 144 مادة موزعة على ست أبواب يتضمن الباب الأول المبادئ الأساسية التي تتحدث عن شكل الدولة اما الباب الثاني فيتحدث عن الحقوق والحريات والباب الثالث يتناول بالشرح السلطات الاتحادية اما الباب الرابع فيبين اختصاصات السلطات الاتحادية ليبين الباب الخامس سلطات الأقاليم.  

تضمن الدستور العراقي إشارات صريحة وأخرى ضمنية لحقوق المواطن البيئية في العديد من مواده فمن مواد الإشارات الصريحة المادة 33 الفقرة الاولى والتي بينت لكل مواطن عراقي الحق في العيش في ظروف بيئية سليمة لتؤكد الفقرة الثانية من نفس المادة على مسؤولية الدولة بحماية التنوع الاحيائي والبيئي اما المواد التي إشارة بصورة ضمنية الى الحقوق البيئية نجد المادة 15 أكدت على حق كل مواطن عراقي في الحياة والامن والحرية وأشارة 30 الفقرة الأولى الى مسؤولية الدولة تجاه الفرد وللأسرة من خلال توفير الضمان الاجتماعي والصحي .

اما أبرز القوانين المنظمة لحقوق المواطن العراقي البيئية فهي الامر الإداري لسلطة الائتلاف رقم (44) لسنة 2003 والذي بموجبه تم تأسيس وزارة البيئة العراقية وقانون رقم 37 لسنة 2008 قانون وزارة البيئة العراقية وهو ثاني قانون مختص بالمجال البيئي وشرع من قبل مجلس النواب العراقي ليعالج الثغرات التشريعية في القانون السابق (أمر سلطة الائتلاف رقم 44) وليحل محله بشكل كامل، حدد القانون مهام وزارة البيئية العراقية وهيكلها التنظيمي بشكل أكثر تفصيلاً وتم فيه وصف أنواع الملوثات وتعريف التلوث  هذا القانون بين الإطار البنيوي والوظيفي لوزارة البيئة العراقية الا انه لم يحدد الموانع القانونية للنشاطات الملوثة للبيئة .

ليأتي قانون رقم 27 لسنة 2009الذي  يهدف الى حماية وتحسين البيئة والحفاظ على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع الاحيائي بما يضمن التنمية المستدامة وتم بموجب هذا القانون في فصله الثاني المادة الثالثة تأسيس مجلس حماية وتحسين البيئة يرأسه وزير البيئة والوكيل الفني نائب للرئيس وبعضوية اغلب الوزارات العراقية والجهات ذات العلاقة بمجموع (22) جهة ويجتمع المجلس مرة واحدة في الاقل كل شهرين ويكتمل نصاب المجلس بالأغلبية البسيطة ويتم اتخاذ القرارات بأكثرية عدد اصوات الحاضرين ويرفع المجلس ما يراه ضرورياً من قرارات الى مجلس الوزراء وعند المصادقة تصبح القرارات ملزمة وواجبت التنفيذ ويمارس المجلس عدداً من المهام منها تقديم المشورة في الامور البيئة المعروضة عليه والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية في اعداد البرامج وابداء الراي في العلاقات العربية والدولية المتعلقة بشؤون البيئة والتنسيق بين نشاط الوزارات لتحقيق اهداف تحسين البيئة وتقويم اعمال مجالس حماية وتحسين البيئة في المحافظات و ابداء الرأي في التقرير السنوي لحالة البيئة في جمهورية العراق قبل رفعه الى مجلس الوزراء وللمجلس تخويل بعض مهامه الى رئيسه او رؤساء المجالس .

كذلك يتولى المجلس مهمة حماية المياه من التلوث من خلال اتخاذ عدد من الاجراءات منها منع تصريف اية مخلفات منزلية او صناعية او خدمية او زراعية الى الموارد المائية الا بعد اجراء المعالجات الضرورية بما يضمن مطابقة السوائل المصرفة لمضامين المعاهدات الدولية البيئة بهذا الخصوص ويمنع ربط او تصريف مياه المجاري الى شبكات تصريف مياه الامطار وتصريف المخلفات النفطية او بقايا الوقود الى المياه اما فيما يتعلق بمجال الهواء فقد اقر القانون باتخاذ عدد من الاجراءات والتي وردت في المادة(15) من القانون منها ((يمنع انبعاث الادخنة او الغازات او الابخرة او الدقائق الناجمة عن عمليات انتاجية او حرق الوقود الى الهواء الا بعد اجراء المعالجات اللازمة بما يضمن مطابقتها للتشريعات . ويمنع استخدام محركات او مركبات ينتج عنها عادم اعلى من الحدود المسموح بها في التشريعات البيئية الوطنية ويمنع حرق المخلفات الصلبة الا في الاماكن المخصصة من الجهات ذات العلاقة وفق اسلوب بيئي ويمنع  ممارسة النشاطات الباعثة للأشعة الكهرومغناطيسية غير المؤينة والمنبعثة من محطات البث الرئيسية والابراج والهوائيات الخاصة بالهواتف النقالة وغيرها الا في نطاق التعليمات والضوابط التي تصدرها الوزارة بهذا الخصوص)) وكذلك يتولى المجلس بموجب المادة (17) حماية العنصر الثالث من عناصر البيئة وهو التربة من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات ، ويتولى كذلك المجلس مهمة الحماية والمحافظة على التنوع الاحيائي، والزم القانون اصحاب المشاريع بتقديم تقرير الاثر البيئي للمشروع وفي حالة وجود اثر سلبي على البيئة ماهي المعالجات المتخذة لتقليل الاثر البيئي السلبي .

 

قد يعجبك ايضا