كوردستان.. وطن التعايش والسلام ووسام التقدير للرئيس بارزاني

عرفان الداوودي

تُثبت التجربة السياسية والاجتماعية في إقليم كوردستان أن التعايش بين القوميات والأديان والمذاهب ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل يمكن أن يكون نهجاً راسخاً في إدارة المجتمع والدولة. فقد احتضنت كوردستان، على مدى عقود، أطيافاً متعددة من المجتمع العراقي، وعاش الكورد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والآشوريون والأرمن، إلى جانب المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم، في إطار من التعايش والتواصل الاجتماعي.

ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة هو أن الاختلاف في القومية أو الدين أو المذهب لم يكن، في جوهره، حاجزاً أمام العلاقات الاجتماعية والإنسانية، بل ظل التنوع جزءاً من هوية المجتمع الكوردستاني، الذي ينظر إلى الإنسان باعتباره مواطناً له حقوق وعليه واجبات، بعيداً عن التمييز بسبب الانتماء الديني أو القومي.

وفي هذا السياق، تبرز شخصية الرئيس مسعود بارزاني بوصفها إحدى الشخصيات السياسية الكوردستانية التي ارتبط اسمها بمفهوم التعايش والسلام والحوار. وقد اكتسبت هذه الصورة أهمية خاصة في ظل الأزمات والحروب التي شهدتها المنطقة، والتي دفعت أعداداً كبيرة من النازحين والمهجرين، ولا سيما المسيحيين والإيزيديين، إلى اللجوء إلى إقليم كوردستان بحثاً عن الأمن والحماية.

ومن هنا تأتي أهمية الإعلان عن منح الرئيس بارزاني وسام تقدير بابوي رفيع، حيث أعلن الكاردينال لويس ساكو أنه طلب من بابا الفاتيكان منح الرئيس بارزاني هذا التكريم تقديراً للدور الذي يؤديه في دعم السلام وحماية القيم الإنسانية.

إن هذا التكريم، بصرف النظر عن أبعاده الدينية والرمزية، يحمل رسالة سياسية وإنسانية مهمة، مفادها أن حماية الإنسان وصون كرامته والدفاع عن حقه في الحياة والأمن والحرية هي قيم تتجاوز الحدود والقوميات والمذاهب.

لقد أصبحت كوردستان، في نظر كثير من أبنائها والنازحين إليها، مساحة للبحث عن الأمان والاستقرار، وخصوصاً في مراحل الأزمات التي عصفت بالعراق والمنطقة. ولذلك فإن الحفاظ على هذا النموذج مسؤولية مشتركة، لأن السلام لا يُبنى بالقوة وحدها، وإنما بالعدالة، واحترام التنوع، وقبول الآخر، وترسيخ ثقافة الحوار.

إن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بحجم اقتصادها أو إمكاناتها العسكرية، بل بقدرتها على حماية المختلف عنها، واحترام معتقداته، وضمان حقوقه. ومن هذه الزاوية، فإن تجربة التعايش في كوردستان تستحق أن تكون موضع اهتمام ودراسة، وأن تتحول من تجربة محلية إلى رسالة أوسع للمنطقة.

وفي ظل قيادة الرئيس مسعود بارزاني، تبقى الرسالة الأهم هي أن كوردستان لجميع مكوناتها، وأن التنوع الديني والقومي والمذهبي مصدر قوة وليس سبباً للانقسام. فحين يعيش الإنسان آمناً على دينه وقوميته ومعتقده، يشعر بأنه شريك حقيقي في وطنه، لا ضيفاً فيه.

إن وسام التقدير البابوي للرئيس بارزاني، إذا ما تم منحه وفق الإعلان، لا يمثل تكريماً لشخص فحسب، بل يمكن النظر إليه بوصفه تقديراً لقيم السلام والتعايش وحماية الإنسان التي أصبحت جزءاً مهماً من صورة كوردستان في المنطقة.

كوردستان التي احتضنت الجميع، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على هذا الإرث الإنساني، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وصون الحريات، ليبقى الإقليم نموذجاً للتعايش والسلام والأمن والأمان لجميع أبنائه ومكوناته .

قد يعجبك ايضا