د . صباح ايليا القس
هو مهلهل بني ربيعة بن الحارث وقيل انه اسمه امرؤ القيس وقيل عدي وهذا يعني ان المهلهل لقبه الذي جاء لانه هلهل الشعر اي رققه ومنهم من قال لاضطراب شعره ونجد ان هناك تفاوتا بين الرأيين ولأنه احد شعراء العرب المعروفين بدليل ما وصلنا من شعره فإننا نؤيد الرأي القائل بانه أحكم الشعر وسلسله وأحكمه .
نشأ المهلهل في بيت عزٍّ وجاه لأن اباه ربيعة سيد قبائل نزار وربيعة ولاحقا الى كليب أخي المهلهل .. واذ شبّ رأيناه يلاحق النساء حتى جاء لقبه ( زير نساء ) مندفعا الى الخمر وانساء والندمان ما دفع كليب الى تأنيبه فتوقف عن المجون لكنه لم ينس قول أخيه المهلهل بل تذكره بعد رحيله فقال :
ولو نُبش المقابر عن كليب لأخبر الذنائب اي زير
ومن حينها اتخذ القرار وحمل مسؤولية الثأر لاخيهكليب لا سيما دوره في حرب البسوس فكان فارسها الذي لا يججاري وقائدها في الساحات والمعارك وبسبب هذا الموقف تناقلت الكتب والروايات والمبالغات والقصص حتى ظهر كتاب لابي الحديد بعنوان ( المهلهل سيد ربيعه ) وفي الاحاديث حكايات تقترب من المبالغة والتهويل لهذه الشخصية كما حصل مع مغامرات عنتر العبسي والأخبار الخرافية احيانا ..
جعله بعض المؤرخين من أوائل الشعراء عند استذكار الشعراء الجاهليين حتى قيل انه اول من قصّد القصائد وذكر الوقائع لا سيما في أخيه كليب وقيل أيضا ( رجع الشعر الى ربيعه فختم بما كما بدئ بها ) يريدون ( ان الشعر ابتدأ من كليب وانتهى الى ابي فراس الحمداني التغلبي الاصل ) لكن هذا الترتيب لم يتفق عليه الكتاب القدماء ولا المعاصرون لكنهم جعلوه من باب المبالغة والتضخيم لان الدلائل والحقائق التاريخية تقف معارضة لمثل هذا القول بل تنسفه ولا ترتضيه قولا صادقا وحكيما من الناحية التاريخية .
لكننا نجد في المصادر ابياتا يمكن أن يكون اول من يبق اليها اذ يقال انه صاحب أرثى بيت مشيرا الى أخيه كليب فقال :
نبئتُ أن النار بعدك اوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس
وتكلموا في امر كل عظيمة لو كننت شاهدهم لم ينسبوا
ويعني ان كليب سيد المجلس فاذا غاب تحدثوا جميعا واذا حضر فالجميع لم ( ينسبوا ) اي سكتوا .
ويقال انه اول من كذب في شعره فقال :
فلولا الريح أُسمع من بهجرٍ صليل البيض تقرع بالذكور
وهجر اسم موضع والقصد ان الريح وسرعتها منعت أهل هجر من سماع التضارب بالسيوف عند الفجر اي قبل شروق الشمس وقيل انه أحد البغاة يعني الذين يظلمون لقوله مهدداً بني حصن :
قل لبني حصن يردُّونه او يصيروا للصيلم الخنفقيق
من شاء دلّى النفس في هوّةٍ ضنك ولكن من له بالمضيق
والخنفقيق يقصد الداهية العظيمة .
ويبدو ان بني حصن قد سرقوا شيئا وهو في هذا يهددهم بالويل والقوة لاعادة ما سلبوه لان ليس لهم قدرة المهلهل حين سيوقعهم في الضيق ..
قيل ان البكري أخذه اسيرا وهناك روايات اخرى في ذلك لكنه قال قبل موته مشيرا الى من قتلاه هما عبداه فقال للأخذ بثأره :
لله دركمُ ودر أبيكمُ لا يبرح العبدان حتى يقتلا