حقيقة الوهم

حنين عبد الرسول 

كثيرًا ما يبرز أمامنا جنديٌّ مسلّح، ذو ملامح قاسية وصلبة، يصيبنا بسهامه الجارحة، ومن أمثلة سهامه: «أنت فاشل، لن تنجح مهما حاولت، الجميع أفضل منك، أنت لا شيء بالنسبة إلى البقية». ويبقى في مقارنةٍ مستمرة بينك وبين أحدهم.  هدفه واضح: أن يُطيح بك أرضًا، ويمنعك من شرف المحاولة والإبداع.  فالجندي يقوى كلما دخلتَ معه في صراعٍ طويل، وكلما أعطيته اهتمامًا أكبر؛ إذ يستغل وقتك الثمين في محاربته، ويمنعك من التفكير بمنطقية، وفي الوقت نفسه يجعلك بعيدًا عن الاستمتاع باللحظة الآنية.  ولكن لو بنيت حصنًا قويًا حول نفسك، وبدأت بحفر خندقٍ يُخرجك مما أنت فيه، من خلال حب نفسك والثقة بها، والتفكير بمنطقية وواقعية مدروسة، وبدأت بتنفيذ ما تريد شيئًا فشيئًا، لوجدت النور حولك يضيء بك، ويرشدك إلى السلام.  وبذلك، لن يبقى لذلك الجندي اللعين أثرٌ على الإطلاق، بل سترتقي إلى القمة أيضًا.  حتى إن ارتقيتَ إلى القمة، إياك ثم إياك أن تنظر خلفك. كل ما تركته خلفك، أبقه خلفك؛ فلو كان خيرًا لك، لبقي أمامك.  امضِ دون أن تمنح وهمك فرصةً أخرى للعودة. فبعض الانتصارات لا تحتاج إلى معركة، بل تحتاج فقط إلى أن تواصل طريقك دون اعطائها اي اهتمام.

قد يعجبك ايضا