الثقافة حين تصبح ضميرا للمجتمع

الإعلامي يحيى المشيدي

ليست الثقافة ترفأ نمارسه حين يتسع لنا الوقت ولاكلمات نزين بها صفحات الصحف والمجلات بل هي الضمير الذي يذكر المجتمع بما يجب أن يكون عليه الانسان فالامم لاتقاس فقط بماتملك من ثروات ومشاريع وابنية وانما بما تنتجه من فكر وماتحمله من وعي وماتتركه من اثر في عقول اجيالها..وفي زمن تتسارع فيه الاحداث وتتزاحم فيه الاخبار والصور والمعلومات اصبح الانسان أمام ثقافة حقيقية فهناك فرق كبير بين ان تصل المعلومة إلى الإنسان وبين أن تتحول المعلومة إلى وعي وسلوك وموقف ان اخطر مايمكن ان تواجهه المجتمعات ليس نقص المعرفة فحسب بل انتشار السطحية حين تصبح هي الصوت الاعلى وحين يهمش الكتاب ويهمل المسرح وتختزل الفنون في مشاهد عابرة ويصبح المثقف مطالبا دائما باثبات اهمية دوره بدل أن يكون صوته حاضرا في صناعة الوعي..الثقافة الحقيقية لاتعيش خلف ابواب النخب بل تنزل إلى الشارع. إلى المدرسة والجامعة.الى المسرح والصحيفة والكتاب وإلى كل مكان يستطيع أن يصنع انسانا اكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم.ولعل مسؤولية المثقف اليؤم اكبر من اي وقت مضى لانه لايكتب لمجرد ان يملا مساحة في صحيفة ولايتحدث بحثا عن التصفيق وانما يحمل رسالة والكلمة الصادقة قد لاتغير انسانا والانسان الواعي قادر على أن يغير مجتمعا باكمله.ومن هنا فإن دعم الثقافة ليس مجاملة للمثقفين بل استثمار في مستقبل المجتمع فحين نحمي الكتاب نحن نحمي الذاكرة وحين ندعم الفن نحن نحمي الذائقة وحين نفتح ابواب المسرح أمام الشباب نحن نمنحهم مساحة للتعبير بدل أن نترك الفراغ يصنع افكارهم بالنيابة عنا.ان العراق بمايحمله من ارث حضاري وثقافي عميق لايحتاج إلى ثقافة تنستنسخ من الاخرين بل إلى مشرؤع ثقافي يستعيد ثقة الانسان بنفسه ويمنح المبدع مكانته ويعيد للكلمة وزنها وللفن رسالته وللمثقف دوره.فالثقافة ليست هامشا في حياة الامم انها قلبها النابض وحين يصمت هذا القلب قد تستمر المدن في البناء لكن الانسان من الداخل يبدأ بالتراجع..لهذا علينا ان نؤمن بأن معركة بناء الوطن لاتبدأ من الحجر وحده بل من العقل وان اخطر مشروع يمكن أن نؤسسه اليؤم ليس مشروعا عمرانيا فحسب وانما مشروع انسان يعرف ويفكر ويسأل ويختلف باحنرام ويحترم الجمال ويؤمن بأن الوطن لايبنى بالمال وحده بل بالوعي ايضا.فحين تصبح الثقافة ضمير المجتمع يصبح الوعي اول خطوة في طريق بناء وطن اكثر انسانية..

قد يعجبك ايضا