د. أحمد العامري
عندما تسلط الأقلام الحرة الضوء على الواقع العراقي لاشك انها تنطلق من رؤية وطنية بحتة وهذا بحد ذاته حالة صحية كونها تخدم المصلحة العليا للبلد وجميع ابناءه. إن استمرار المشاكل وتوالي الإخفاقات حالة تثير غضب وأشمئزاز الشارع العراقي برمته.أكثر من عشرون عاماً لازالت الصراعات وتبادل التهم بالسرقة والفساد تطغي دون نهاية!؟ والغريب ان الامور لم ولن تقف عند هذا الحد بل وصلنا الى تصعيد جديد سواء على مستوى الداخل
والمنطقة وأخذت الأمور تتطور وتصل تعقيداتها الى محيطنا العربي!؟ إذ نجد أنفسنا نُزج مرة أخرى في مستنقع التخندق والاصطفاف وكأننا لم نتعلم شيئاً من عشرين عاماً من الأنحدار والأخفاق وسفك الدماء؟ في الوقت الذي كنا بأمس الحاجة فيه للخروج من دائرة الطائفة والحزب والمحور؟ والالتفات إلى الداخل… إلى البلد المنهك وشعبه الذي يعاني ويعاني ،شعب تئن تحت قدميه التنمية ويختنق اقتصاده وتتآكل خدماته وتتراكم أمامه إخفاقات لا تُعد ولا تُحصى. مستشفيات بلا دواء مدارس بلا مقاعد شباب بلا عمل!؟ ومستقبل بلا أفق ؟.والمنطقة اليوم تدخل حالة توتر وتصعيد وحرب مفتوحة ولن نستبعد ان تصل حدودنا وأرضنا وسماؤنا علناً وهذا نتاج واقع ضاعت فيه الحكمة والحنكة والدبلماسية ؟ نخشي ان يستباح بلدنا وقرارنا نهاراً جهاراً ويسحب منا رويداً رويداً كل شيء
فلماذا نختار بإرادتنا أن نكون الحلقة الأضعف؟
لماذا نرمي العراق في قلب العاصفة ليصبح ساحة للتدخلات الخارجية وورقة تُحرق في أي صراع؟سؤال يوجهه كل عراقي غيور لكل سياسي بعد أكثر من عشرين عاماً من الدم والأنحدار والوعود التي لم ينفذ منها إلا القليل والقليل جداً لاسيما الكهرباء التي أخذ لهيب الصيف يحرق وجوه العراقيين في ظل موت ملفالكهرباء الوطنية !؟
ألا يوجد من المسؤولين من يقف أمام مسؤوليته التاريخية؟
مسؤولية حفظ البلد وحفظ الشعب وحفظ مصالحه العليا؟
إلى أين تريدون الذهاب بنا؟ إلى مزيد من العزلة؟ إلى مزيد من العقوبات؟ إلى مزيد من الدمار؟
ألم نتعض مما جرى ويجري لدول حولنا؟
رأينا كيف يدفع “الأخضر” ثمن أخطاء “اليابس”، وكيف يذهب الشعب كله ضحية قرارات لا يشارك فيها.
أين ميزان العقل؟ وأين ميزان المصالح؟
وإلى متى سيبقى (كبار القوم) الذين نصبوا أنفسهم صمام أمان للبلد صامتين؟ والبلد قد يفقد أمانه بلحظة واحدة… وتُباع سيادته في أسواق المحاور.
إن استمرار سياسات التخندق اليوم هو انتحار سياسي واقتصادي واجتماعي.
هو قفز في المجهول ونحن نعلم نتيجته مسبقاً.
أما آن الأوان لنقول كفى؟ أما آن الأوان أن تُرجح كفة مصلحة العراق العليا على كل مصلحة أخرى أياً كانت ؟أما آن الأوان لفتح باب علاقات متوازنة صادقة عقلانية مع المحيط العربي والإقليمي والدولي.
علاقات تقوم على مبدأ واحد يفعله العالم كله لا تبعية ولا عداء… مصالح متبادلة تحفظ السيادة وتحمي الشعب وتبني الاقتصاد. العراق
ليس وقوداً لحروب أحد، ولا ساحة لتصفية حسابات، ولا جسراً لعبور أزمات الآخرين. العراق بيتنا… ومن يحرقه سيحترق فيه أولاً سواء علم أم لم يعلم والشعب الذي صبر عشرين عاماً يستحق دولة لا تستجدي أحداً ويستحق قادة يضعون العراق أولاً وآخراً. نحن اليوم
أمام مفترق طرق
إما أن نختار الوطن والعقل والبناء فننجو.
وإما أن نستمر في التخندق فننهار.
والتاريخ لن يرحم من اختار الانهيار.