الكاتبة نسرين ذهبي في حوار مع جلال مشروك : أرسم بالخيال ملامح واقعٍ يخشاه الجميع.

✍️حاورها: جـلال مشـروك.

بين رحاب الأدب الجزائري الشاب، حيث تتشكل ملامح جيل لا يكتفي بالمشاهدة بل يغوص في أعماق النفس البشرية ليعيد صياغتها، تبرز الكاتبة نسرين ذهبي كصوت متمرد على السائد. بين دراستها الأكاديمية لتعليمية اللغات، وتجربتها الإبداعية التي ولدت من رحم المسودات الورقية، تأخذنا نسرين في حوار صريح لتكشف لنا كيف تحول “الخيال” إلى وسيلة مواجهة لقضايا التنمر ووهم العلاقات المعاصرة. حوارنا اليوم مع كاتبة آمنت بأن الكلمة الصادقة هي المكون السحري الوحيد الذي يجعل الرواية عصية على النسيان.

1_ كيف تعرف الكاتبة نسرين ذهبي نفسها؟

نسرين ذهبي، كاتبة روائية تدرس سنة أولى ماستر لغات، مِن مواليد 2004 بالمدية، مُتحصلة علَى شهادة ليسونس أدب عربي ومُشاركة فِي مَعرض الدولي للكتاب سيلا 2025، تمتلك نسرين مؤلفين عنوانهما،” أكاذيب بين السطور” و”الغرفة البيضاء”، تحت شعار صوت يكتب ما يخشاه الجميع.

2_ تدرسين “تعليمية اللغات” وتكتبين الرواية؛ إلى أي مدى ساهمت دراستكِ الأكاديمية في صقل أدواتكِ اللغوية واختياركِ لأسلوب “العمق والغموض”؟

لدي ميولات أدبية وتخصصي لا علاقة له بالروايات بِشكل خاص ولكنه ساهم بِشكل عام فِي مساعدتي في تَركيب الجمل والصور البيانية يعني النّحو والصرف والبلاغة.

3_ بين عام 2004 (سنة الميلاد) و2025 (سنة الإصدارات)، رحلة عقدين من الزمن.. متى شعرتِ نسرين ذهبي بأن “الخيال” لم يعد يكفيها وباتت بحاجة لتدوينه “بين السطور”؟

مُنذ الصغر وأنا أهوى الكتابة كنت أكتب فِي مُسودات مِن الورق أفكاري وكنت أؤمن بنفسي يوماً ما أنني سأكون كَاتبة وفِي لحظة ما، دون تخطيط وبدون التّقيد بأساليب وقوانِين الكتابة كتبت المولود الأول الذي يمثل الخطوة الأولى للدخول لعالم الكتابة.

4_ في روايتكِ الأولى “أكاذيب بين السطور”، هل كنتِ تحاولين كشف زيف الواقع أم تجميل الحقيقة بالخيال؟

حاولت كشف زيف الواقع ووهم العلاقات الذي نعشيه معظمنا فِي هذا الوقت ونؤمن به.

5_ عنوان “الغرفة البيضاء” يوحي بالعزلة أو المواجهة المباشرة مع الذات.. ما هي القضية النفسية التي كانت “تؤرقكِ” وجعلتكِ تفرغينها في هذا العمل؟

القضية النّفسية هي قضية التّنمر وأثرها على نفسية الإنسان كما إن فِي الرواية أنفي فكرة أن الطبيب النّفسي يزوره المَرضى العقليون كَما يعتقد الجميع.

6_ أشرتِ إلى أنكِ تكتبين “بين الواقع والخيال”، كيف توازنين بين نقل “تعقيدات الواقع” الجزائري وبين الحفاظ على “غموض” النص الأدبي؟

أكتب بين الواقع والخيال قضايا حقيقية أحولها بخيالي الى قصص من إنشائي مَع الحفاظ على الغموض ذلك الغموض الذي يجعل القارئ يكمل النّص ويبحث عن ما سيجري بعد قراىته للصفحة الأولى وينجذب لقراءة الرواية كاملة.

7_ شاركتِ في معرض الكتاب الدولي العام الماضي؛ كيف كان شعوركِ وأنتِ ترين “رسائلكِ الحقيقية” تنتقل من يدكِ إلى يد القارئ لأول مرة؟

شعور رائع وجميل وتَجربة حقيقية تركت فِي نفسي أثر خاصة وأنني شاهدت الكثير مِن الكتاب كيف وصلوا إلى قلوب العديد مِن القراء وجعلوهم ينتظرون جلسة توقيعهم ذلك المَشهد الذي جعلتي أتمنى يوماً ما أن أصل إلى قلوب القراء بمثل تلك الصورة أو أحسن منها وأترك فيهم أثراً جميلاً.

8_ تقولين إنكِ تسعين لترك “أثر طويل بعد القراءة”.. في رأيك، ما هو المكون السحري الذي يجعل الرواية تعيش لسنوات ولا تموت بمجرد إغلاق الكتاب؟

برأي المكون السحري الذي يجعل الرواية تعيش لسنوات ولا تموت بمجرد إغلاق الكتاب هو المصداقية والكتابة بكل ثقة بحيث الصدق والمصداقية يجعل لك جمهوراً وفياً.

9_ تعملين حالياً على مشاريع جديدة؛ هل سنرى نسرين في منطقة أدبية مختلفة (بوليسية، اجتماعية بحتة)، أم أنكِ متمسكة بمدرسة “الغموض النفسي”؟

إن شاء الله سيكون تنوع أكيد في المواضيع والمجالات وعلم النفس ليس تخصصي، فِي راويتي كانت فيها رسائل كثيرة لمُعالجة بعض القضايا مثل التنمر، أثره والعلاج النّفسي الذي يعيبه المُجتمع وينسبه للمرضى العقلي، وهذا خطأ كبير.

10_ ككاتبة في الثانية والعشرين من عمرها، ما هي أكبر عقبة واجهتكِ في دور النشر أو في الوسط الثقافي وكيف تجاوزتها؟

عدم التكفل بتوزيع الأعمال في المكتبات لتصل الى أكبر جمهور وإذا كان يكون بشروط لا تناسب الكاتب.

11_ كلمة أخيرة للقارئ الذي ينتظر أن يدخل “غرفتكِ البيضاء” القادمة؟

سيكون العمل القادم عملاً مختلفاً تماماً عما سبق وأنا أحاول بكل جهدي أن أقدم الأفضل ولن اتسرع للنشر مجدداً.

قد يعجبك ايضا