امجد عبدالكريم
لا نبالغ حين نقول نحن نعيش عصر الامراض في العراق لذا لم تعد المؤسسات الصحية في العصر الحديث تعتمد على المستشفيات والمراكز الطبية وحدها في أداء رسالتها، بل أصبحت الشراكة الإعلامية أحد أهم أدوات الوقاية وبناء الوعي المجتمعي. وفي ظل التحديات الصحية المتزايدة، تبرز الحاجة إلى أن تعزز وزارة الصحة حضورها الإعلامي عبر تعاون استراتيجي مع القنوات التلفزيونية الرسمية وغير الرسمية، بما يسهم في إيصال الرسائل الصحية إلى مختلف شرائح المجتمع.
إن انتشار الأمراض الخطيرة، ولا سيما الأمراض الخبيثة والمزمنة، يفرض ضرورة إطلاق برامج توعوية متخصصة تستند إلى المعلومات العلمية الدقيقة والإحصاءات الرسمية المحدثة، بعيداً عن الشائعات والمعلومات غير الموثقة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالمواطن بحاجة إلى معرفة أسباب هذه الأمراض، وسبل الوقاية منها، وأهمية التشخيص المبكر، فضلاً عن التعرف إلى الخدمات الصحية المتاحة وآليات الحصول عليها.
ولا يقتصر دور هذه الشراكة على بث الرسائل التوعوية فحسب، بل يمتد إلى إنتاج برامج وحلقات دورية تستضيف الأطباء والباحثين والمختصين، وتعرض البيانات والإحصاءات المتعلقة بمعدلات الإصابة والتوزيع الجغرافي للأمراض والعوامل المسببة لها، بما يعزز الشفافية ويمنح الرأي العام صورة واضحة عن الواقع الصحي في البلاد.
إن بناء وعي صحي راسخ يتطلب حضوراً إعلامياً مؤثراً ومستداماً، تتكامل فيه جهود وزارة الصحة مع المؤسسات الإعلامية بمختلف توجهاتها، انطلاقاً من أن الوقاية مسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار في التوعية الصحية لا يقل أهمية عن الاستثمار في البن قللمن ى التحتية والخدمات العلاجية.
وفي وقت تتسارع فيه التحديات الصحية عالمياً، فإن تعزيز التعاون بين القطاع الصحي ووسائل الإعلام لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة وطنية تسهم في حماية المجتمع، وترسيخ الثقافة الصحية، ودعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأمراض الخطيرة.