في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء السابع
حين تبتسمين، تتلاشى كل الاتجاهات من مخيلتي، ويصبح حضوركِ هو دنيتي ووطني البديل. لم يعد يعنيني أين نقف، أو أي دربٍ نسلك؛ فالعالم بكل صخبه يضيق ليتسع في دفء كفيكِ الصغيرتين. كأنما خُلقت الطمأنينة لتستقر معكِ أينما حللتِ.

كيف لجمالكِ الهادئ أن يجتاح كياني بهذه العذوبة؟ وكيف لقلبي، الذي كان يظن نفسه عصياً، أن يذوب في هواكِ كقطرة مطر عانقت وجنة الأرض؟ اليوم أعلن ولادتي الحقيقية؛ رجل يرى في عينيكِ بداية الحياة ونهايته.

يا شروقي الحاني ويا من اختصرتِ في تفاصيلكِ كل وجوه البشر.

حبكِ لا يشبه لهيب الشمس، بل هو ذاك النور الدافئ الذي يشرق مع كل فجر، فيبعث السلام في روحي الحائرة، ويرسم البسمة على ثغري. معكِ أنتِ بالذات، أبدأ يومي كطائر حر يرفرف بجناحيه شوقاً ليحط في واديكِ الأخضر….وأحس أن أماني بين يديكِ….

في محراب عشقكِ، أسقطتُ كل دروعي طوعاً ورضا، لأنني وجدتُ في قربكِ السلام الذي بحثتُ عنه عمراً كاملاً. لستِ تعباً لقلبي، بل أنتِ الشفاء الحاني لكل ندبة تركتها الأيام في صدري.

سرتُ في دربكِ بملء إرادتي، وسأبقى، فما حاجتي لحصوني وأنا بين يديكِ الغاليتين؟

لا يهم كيف تمضي الأيام، ولا أي سماء تهاجر إليها الطيور، ما دامت روحي قد رست في مينائكِ الآمن…. أنتِ أرضي الطيبة، والواحة التي تطرد عني تعب السنين بمجرد لمسة حنان.

أخبريني يا نبض قلبي… كيف لروحي ألا تفيض بالحب لكِ؟ وكيف لعيوني أن ترى سواكِ وسط هذا الزحام؟

حين تبتعدين خطوة، يضيق المدى، وأتحول إلى غيمة حالمة تتوق لتسكب غيثها على روضكِ الباسم. لقد أسرتني رقة عينيكِ، فدعيني أذوب في تفاصيلكِ العذبة، لنحيا معاً في عالمٍ لا يسكنه سوانا…..

قد يعجبك ايضا