العراق والكويت.. بحر واحد. مصير واحد دعوة للتهدئة والتعاون بدل التصادم

د. أحمد العامري

من المؤلم والمؤسف أن تكون هناك خلافات وصراعات وحالة من الاحتقان بين بلدين عربيين شقيقين متجاورين يتقاسمان البحر والدم والتاريخ والمصير.
فالجيرة رابطة فرضها التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك لا يمكن تجاوزه وما يجمع العراق والكويت أكبر بكثير مما يفرقهما.
إن الحديث عن العلاقة بين البلدين يعيدنا إلى نقطة الألم الكبرى إلى غزو العراق للكويت في 2 آب 1990. كانت تلك صفحة سوداء في تاريخ العلاقات العربية خلفت جراحاً عميقة في النفوس وعقوبات دولية قاسية ودخل على إثرها العراق تحت طائلة البند السابع لمجلس الأمن. ورغم قسوة تلك المرحلة إلا أن الشعوب لا يجب أن تدفع ثمن قرارات السياسة إلى الأبد.وبعد ان تحررت دولة الكويت بدأت مسيرة طويلة لإغلاق الملفات عبر قرارات الأمم المتحدة حيث تم ترسيم الحدود بموجب القرار 833 وانتهى ملف التعويضات بدفع آخر دفعة عام 2021 وخرج العراق من البند السابع عام 2013 وكانت هذه خطوات مهمة لطي الملف القانوني لكنها لم تكن كافية وحدها لبناء الثقة المنشودة بين الشعبين وهذا يزيد من أَلمَنا كعراقيين واليوم نجد أنفسنا أمام تحديات جديدة فهناك حوادث مؤسفة تقع بين البلدين بين الحين والآخر كما أن هناك خلافات تثير الألم وتزيد من الاتهامات المتبادلة. كما أن ملف ميناء الفاو الكبير أثار مخاوف في الكويت بشأن الملاحة في خور عبدالله، رغم أن الميناء هو مشروع تنموي حيوي يخدم المنطقة كلها رغم ادعاء كل طرف بأحقيته بأمتلاكه وإن استمرار هذا التوتر لا يصب في مصلحة أي من البلدين. ومع التحديات التي يواجهها العالم والمنطقة لاسيما الكويت والعراق والخليج فأصبح موضوع الحوار الآن مسألة في غاية الأهمية ؟ لأن العالم من حولنا يتغير بسرعة. فأزمات الطاقة وتغير المناخ وتهديدات أمن الملاحة والصراعات الإقليمية كلها قضايا لا يستطيع بلد مواجهتها وحده. إن البحر الذي يجمعنا يمكن أن يصبح ساحة صراع ان أصر كل طرف علي التصعيد؟ أو يمكن أن يتحول إلى شريان حياة للتجارة والازدهار للبلدين معاً ان تم ترجيح لغة العقل والحوار الهادف . وأي تصعيد جديد في هذا التوقيت الحساس لن يخدم إلا أعداء الأمة و الاستقرار في المنطقة.لذلك ندعو حكومتي العراق والكويت والنخب السياسة والاجتماعية في البلدين إلى تفعيل الحوار المباشر والعاجل لحل كل النقاط العالقة خصوصاً ملف الحدود البحرية وحماية ممتلكات البلدين كما ندعو إلى تحويل ميناء الفاو من نقطة خلاف إلى مشروع شراكة يخدم التجارة الخليجية والعراقية معاً. ونؤكد على ضرورة ترسيخ مبدأ عدم تكرار الماضي عبر اتفاقيات أمنية واقتصادية ملزمة مع التذكير بالرابط الأخوي والديني القائم بين الشعبين وأخيراً
العراق والكويت ليسا جارين فقط بل هما امتداد لبعصهما
فلابد من طي صفحة الألم ولنفتح صفحة جديدة عنوانها احترام، تعاون، ومستقبل مشترك.
لأن بحرنا واحد… ومصيرنا واحد.

قد يعجبك ايضا