في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الرابع

ما قيمة الحب إن لم يتأسس على الصدق والوضوح؟ أخبريني .. أليس الحب أثمن كنز في وجودنا؟

الحب يا حبيبتي، وإن بدا أحياناً كبحر هائج لا مأمن لراكبه، إلا أنني عندما أحببتكِ، لم أكن أبحث عن مجرد مرفأ مؤقت، بل كنت أبحث عن وطن دائم في قلبكِ. كنت أعلم أن غيابكِ يطفئ كوني، ولهذا، كلما شعرت بالخوف من فقدانكِ، تذكرت على الفور: مهلاً.. أنا عاشقٌ لكِ، ولست بمتخلٍّ عنكِ!

أنا حبيبكِ الذي التقطت عيناه كل نظرة دافئة منكِ، وكل لفتة ونبرة رقيقة كنتِ تخصينني بها. حتى صمتكِ العذب كان يخبرني بالكثير، في وقت كنتِ ترين فيه حولي بريقاً ومكانة يصنعها الآخرون، لكني لم أرَ نفسي يوماً إلا رجلاً حقيقياً تكتمل رجولته بوجودكِ أنتِ.. امرأة حقيقية تسكن تفاصيلي.

أتذكر ذلك المساء حين التقينا، وكيف بدت عيناكِ كصفاء السماء أبان الفجر، وكعمق البحر في سحره. في تلك اللحظة، شعرت بأن عشقي لكِ ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو جمرة تتوقد في داخلي بلهفة وشوق لا ينطفئان….

أتيتِني ذات نهار، و رأيت ذلك الوشم.. ذلك النقش الصارخ كزرقة البحر، والبعيد كالسماء أبان الفجر. في تلك اللحظة، لم أجد فيه زينةً تسرني، بل تملكني قلقٌ عميق، واجتاحتني حيرةٌ لم أفهم معانيها؛ فأنا رجلٌ يكره أن يرى جسد امرأته موسوماً بغموض لا يدركه….

وقف تفكيري حائراً أمام تلك الخطوط: ما مغزاها؟ وما الذي تخبئينه وراءها؟ صار ذلك الوشم في عيني لغزاً مقلقاً يثير التساؤلات، وحيرةً تزيد من لهيب مشاعري بدلاً من أن تطفئها. لم أرد منه تحدياً، بل كنت أبحث فيكِ عن النقاء والوضوح، عن الأمان الذي يتجاوز كل هذه الرموز المبهمة، لنلتقي معاً في مساحة من الصدق الدافئ، بلا حيرة ولا تساؤلات تباعد بين أرواحنا…

قد تمر بيننا لحظات من التحدي، أو سوء الفهم، وقد يبدو للبعض أنني أبحث عن فرض كبريائي كرجل، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ أنا رجلٌ يود أن يحميكِ بقلبه وروحه، ويسعى جاداً ليكون لكِ الأمان والدفء الذي تبحثين عنه، دون أن ينكسر فينا كبرياء أو يضيع ود….

يا ملاذي.. قلبي لا يعرف الشك، بل يملؤه اليقين بكِ وبسحركِ الذي يحيطني. لستُ هنا لأمحو ملامحكِ أو أغير من تفردكِ، بل جئت لأوقد فيكِ عشقاً يليق برقتكِ. أريدكِ حبيبةً، وصديقةً، ونداً لروحي في دروب الحياة.. أريدكِ شريكة الأمان، لا وهماً يتبدد….

قد يعجبك ايضا