الجزء الثاني
كتابة/ دلزار اسماعيل رسول
لم نعد نلتفتُ إلى تقلبات الأيام وتتابعها؛ فمنذ أن تآلف قلبينا واكتشفنا دفء المودة المشتركة، انسلخنا عن رتابة الحياة الروتينية وبدأنا نعيش في عالمٍ من الطمأنينة يخصنا وحدنا…. دَعِي الساعات العابرة تمضي في جريانها السريع، ولنغتنم برهتنا الراهنة؛ فالإنسان حينما يسكن قلبه بالكامل إلى من يحب تتلاشى من أعماقه المخاوف من صعاب الحياة وتقلبات الأحوال….
بدلاً من الاستسلام لدوامة المشاغل والوقت، فلنواجهها بحضورٍ وتجاهلٍ تام لضغوطها، لعلّ حدة هذا التسارع تلين أمام ثباتنا فنجد متسعاً لنحيا معاً بسلام.. وإلا، فما أصعب الظروف والمشقات التي تحيط بنا في هذا العصر….
إن هذا التتابع الدقيق الذي يحصي أنفاس البشر، يقف شاهداً على روعة تواصلنا؛ وكأن هذا الحاضر يتحسر لأنه لا يملك السكون العميق الذي نعيشه، أو فرصة لالتقاط الأنفاس خارج عجلة العمل الدؤوب، أو حتى الفوز بلمحة خاطفة من هذا الصفاء.. ..
لقد تراجعت تلك الهموم الدنيوية وابتعدت بمجرد أن أبصرت عمق نجوانا؛ فلندع العناء وشأنه، فقد تبدلت دنيانا وغدونا نحلق في آفاقٍ من التفاؤل والرجاء، بينما بقي المتشائمون أسرى لجمودهم وضيقهم…..
أعلم أنكِ تتوجسين من مباغتة الأيام وتغير الأحوال؛ إذن، فلنجعل من حاضرنا ملجأً دافئاً تسكنه نفوسنا ونطمئن فيه…. كل برهة نعيشها الآن أو نرجوها في القادم هي فرصة غالية يجب أن نملأها بالخير والبهجة حتى النخاع…. لقد تمنيتُ دائماً أن أرتشف من طيبات العمر دون قلقٍ مما يخبئه الغد المجهول ….وأن أستغرق بكليتي في تفاصيل اللحظة السعيدة، سواء كانت جادة أو مبهجة.. فلا تطلبي مني كبح هذا التدفق الصادق للمشاعر، بينما العمر يتسرب سريعاً، بل دعيني أحيا كل نبضة بجانبكِ بأعلى درجات الوفاء والاتقاد….
أخبريني.. ما الذي تبغيه منا تلك الساعات المتسارعة ونحن في قمة انسجامنا وطمأنينتنا؟ وماذا ينتظر الغد سوى تجدد لقاءاتنا واجتماعنا بالمودة بعد كل غياب.. إن الحياة من دونكِ ليس سوى فضاءٍ باهت لا ملامح له ولا بهجة فيه….
أخبريني، مَن الذي جعل في قلوبنا هذا البريق من الأمل نحو المستقبل؟ ومن الذي صاغ للحاضر ذكريات نابضة بالمعنى والجميل؟ أليست قيود الوقت الصارمة ومشاق الحياة، وقد تلاشت وذابت أمام بساطة اجتماعنا وعذوبة حكايتنا؟ إنها لحياة باهتة حقاً تلك التي تمضي دون أن تشهد أيامها مودة صادقة ونقية كقصتنا….
تعالي إليّ.. لنلتحم معاً بالمحبة والخير في مواجهة مشاغل هذا العصر المتربصة بنا، ولنجعل من قلوبنا ملاذاً يفيض بالسكينة والذكريات الجميلة.. فالأيام كلها لنا… نعيشها معاً….