سالم بخشي
تتفرد المُجمّعات الرئاسيّة العراقيّة الباذخة، بتصاميمها الهندسيّة والعمرانيّة على مستوى الشرق والعالم، وتصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، حيث تحتضن المنطقة الخضراء أبرز هذه القصور، ويعتبر قصر السجود أكثرها جمالًا وهدرا للمال العام! سندرج في هذا المقال أبرز المعلومات المتيسرة عن قصر السجود الرئاسي.
تعريف بقصر السجود
يُعدّ قصر السجود قصر رئاسي سابق يقع في مُنتصف العاصمة بغداد، ويضم بناء القصر بالإضافة إلى القصر الرئاسي ملحقًا فيه عدد من المكاتب للمسؤولين، بالإضافة إلى الحدائق والتماثيل والنوافير، حيث يعتبر أكبر من قصر باكنغهام البريطاني.
موقع القصر
يقع قصر السجود في حيّ الحريسية على الضفة الغربية لنهر دجلة، في المنطقة الدولية أو ما يُسمّى حاليًا بالمنطقة الخضراء، يُدعى محلياً باسم (أقواس الصلاة)، ويتخذ مبنى القصر شكلًا مستطيلًا، ويتربّع على مساحة تقدر بـ 4.5 ألف متر مُربّع، ويحتوي المبنى في تصميمه على عدد كبير من الأقواس، وتم تصميمه من الداخل وفق الفن الشرقي الفريد ليعكس الرفاهيّة والتطوّر.
يتألّف المبنى من القبّة الزرقاء السماوية، والتي تُجسّد الطراز الإسلامي في شكلها وبنائها، بالإضافة إلى وجود طابقين والعديد من الغرف، حيث تتشابك فيها الأشكال الهندسية المُختلفة بشكلٍ مُميّز، ويجدر الذكر بأنّه يُحيط بالقصر من الخارج متنزه فيه المساحات الخضراء والنوافير ومسابح صغيرة، وتحوّل القصر الذي كان منزل الدكتاتور العراقي المقبور صدام حسين إلى المبنى الحكومي الرئاسي للبلاد.

المناطق القريبة من قصر السجود
يقع قصر السجود بمقربة من ساعة بغداد، ويُعتبر من أماكن الجذب السياحي الواقعة في وسط بغداد، ويبعد عن مبنى ساعة بغداد مسافة 660 متر شمال غرب قصر السجود، ويبعد عن نصب قوس النصر مسافة 1 كيلومتر شمال شرق قصر السجود، كما يبعد عن ساحة الاحتفالات الكبرى 1 كيلومتر شمال شرق قصر السجود؛ علمًا أنّ منطقة بغداد الدولية أو ما يُسمّى بالمنطقة الخضراء تبعُد عنه مسافة 1.5كم شمال شرق قصر السجود، كما يبعُد عن منطقة الكرخ مسافة 2.5كم شمال غرب قصر السجود، وتبلغ المسافة بين القصر وحي اليرموك الراقي مسافة 3كم غربًا، وأخيرًا يبعُد عن السفارة الأمريكية مسافة 1كم شرق القصر.
سبب التسمية
تمت تسمية القصر في البداية نسبةً إلى ساجدة، ابنة خير الله طلفاح (حرامي بغداد)، وهي زوجة الدكتاتور المقبور صدام حسين، وسُميّ القصر بقصر الساجدة، ثم تحوّل من قصر الساجدة إلى قصر السجود عام 1991م.
ما مصير قصر السجود اليوم؟
يقع قصر السجود في موقع قصر الزهور الملكي السابق، والذي تم نقله إلى بناء حديث في منطقة الصالحية بعد أنْ تحوّل إلى مبنى لوزارة الثقافة والإعلام، ولحق بقصر السجود دمار كبير خلال الغزو الأمريكي، وتم إصلاحه جزئيًّا بعد أن كان من أجمل القصور العراقية وأكثرها بذخًا.
تم فتح ملف القصور العراقية في عام 2016 من قبل اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، والبالغ عددها ألف قصر، بغية عرض القصور للبيع من أجل تخفيف العجز الحاصل في الموازنة العامّة العراقية.
تم فتح باب الاستثمار من قبل محافظة صلاح الدين للقصور الرئاسيّة الموجودة في تكريت أمام كافة الشركات الأجنبية العالميّة بغية تحويلها إلى أماكن سياحية، الأمر الذي يُسهم في زيادة أعداد السياح بشكل كبير إلى العراق.
ما المصير القانوني للقصور الرئاسية السابقة؟
يعتبر تحديد الجهة المالكة للقصور والمسؤولة عن إدارتها أمر مُعقّد، إلّا أنّ القصور الرئاسيّة في بغداد تتبع لوزارة المالية العراقية، وحتى الآن لم تنقل ملكيتها إلى جهة أخرى.

كما أن بعض القصور تم استثمارها قانونيًا، ولكن في الكثير من الأحيان لم يتناسب الإيجار مع مساحة الأرض أو جغرافيّة موقعها، أو حتى فترة الاستثمار الممنوحة، والتي وصلت إلى 40- 45 سنة لكل مشروع.
لا يوجد شروط مُعيّنة للاستثمار، حيث تم تحويل قصور الشعب الموجود في حي الأعظمية لموقع ترفيهي، بينما تم استثمار قصر الكرخ وتحويله إلى جامعة.
عندما تدخل مثل هذه القصور تستشعر البذخ الذي عاشه الدكتاتور المقيت، وهدره للمال العام في الوقت الذي كان يئن فيه الشعب من الفقر ويموت لعدم توفر أبسط العلاجات، ويمر الأب في السوق، بصحبة ابنه ويهرب من طلبه، لثمرة موز واحدة والتي تعادل ربع مرتبه الشهري وعائلة الطاغية يلوكون لحم الغزال، وهم في غفلة من دعاوى المظلومين.. والذين يدعون الله الآن للانتقام من خائني الأمانة من البرلمانيين والسياسيين الفاسدين الظالمين.. فمن يعتبر؟!