الاعلامية فاطمة علي
كان السؤال الأبرز لدى الشارع العراقي بالأمس هل رئيس الوزراء الجديد، علي زيدي، جاء فعلًا لمحاربة الفساد أم أن ما نشهده مجرد خطوة اعتاد عليها العراقيون مع كل حكومة جديدة حيث تُطرح قضية معينة لتبدو وكأنها إنجاز كبير، بينما تبقى الملفات الأكبر دون حسم؟
إن محاربة الفساد لا تُقاس بعدد الاعتقالات فقط، بل بقدرة الدولة على الوصول إلى جميع المتورطين مهما كانت مناصبهم أو نفوذهم، وبإرساء مبدأ أن لا أحد فوق القانون
ومن القلب نتمنى أن يكون رئيس الوزراء صادقًا في خدمة العراق وأن تكون وعوده بداية لمرحلة مختلفة لأن العراقيين سئموا الوعود وأصبحوا ينتظرون الأفعال والنتائج
ويبقى للاسم دلالة رمزية عند كثيرين فاسم علي يحمل في الوجدان الإسلامي مكانة عظيمة ويستحضر سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الذي قدّم نموذجًا في العدل والنزاهة خلال سنوات حكمه، وهو نموذج يستلهم منه الناس قيم العدالة وخدمة الرعية
أما أموال الشعب فهي أمانة يجب أن تعود إلى أصحابها وأي تجاوز على المال العام يستحق التحقيق والمحاسبة وفق القانون والأدلة ويأمل كثير من العراقيين أن تشمل جهود مكافحة الفساد جميع الملفات، بما فيها الملفات العائدة إلى السنوات الماضية وأن تُستعاد الأموال العامة حيثما ثبت الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة لتعود إلى خزينة الدولة وتُسهم في بناء العراق وخدمة أبنائه
العراق لا يحتاج إلى بطولات إعلامية مؤقتة، بل إلى عدالة حقيقية ومؤسسات قوية، ومحاسبة عادلة تطبق على الجميع بلا استثناء