لطيف دلو
يقال العراق بلد الحضارات وهذه التسمية ليس إلا تعاطفا لان كل ما جرى على هذه الارض التي انعم الله عليها بكل الخيرات وتوالت عليها الاقوام والامم نتيجة الصراعات على خيراتها لتوفر وسائط العيش عليها من المياه والارض الخصبة وتنوع الفصول واسسوا عليها الحضارات الى ماقبل الحرب العالمية الاولى 1914- 1918 فهي تخص تلك الامم ولا تمت صلة بدولة العراق التى تأسست عام 1921بنظام ملكي دستوري من قبل بريطانيا بعد احتلالها وتشكيل حكومة تدير شؤنها في الامن والاستقرار ولها سيادة كاملة واشتركت جميع المكونات في الحكومة دون تحديد فئة معينة على رئاستها وإن كانت رئاسة الدولة بتسمية سنية لم يحدث فيها فسادا يخل بسمعتها لان اخذت فيها إعتبارات أخلاقية من رجال الدولة للشخص المناسب ليكون في المكان المناسب للحفاظ على ثروات الشعب وسيادة الدولة ، فعندما شكل الشيخ محمود الحفيد المملكة الكوردستانية مركزها في السليمانية عام 1922 – 1924التي اسقطها الانكليز إنتقاما من الكورد عن صد الغرب التوسع في الشرق الاوسط في الحروب الصليبية من قبل الايوبي الكوردي وفرسانه ، قد عين الملك محمود عبد الكريم علكة شخصية سياسية وطنية مسيحية كلدانية وتاجر معروف وزيرا للمالية والشؤون الاقتصادية لكونه تاجرا نزيها وموضع ثقة دون شخص من دينه وقوميته وعند تشكيل دولة العراق توجت بريطانيا فيصل الحجازي ملكا عليها دون شخص من مكوناتها العرب الشيعة والسنة والكورد وأتضح سبب ذلك من خلال ماجرى بعد اسقاط العهد الملكي من سفك الدماء والفساد ومن ثم اختير اليهودي ساسون حسقيل كاول وزير للمالية في العراق في الحكومة المؤقتة عام 1920 برئاسة عبدالرحمن الكيلاني من اصول كوردية ومن ثم الحكومة المنتخبة عام 1921 لخبرته الطويلة في الدولة العثمانية وكفائته الاقتصادية التي نالت ثقة الحكومتين وهو الذي اجبر بريطانيا ان تدفع ثمن النفط بالباون الذهبي بدلا من العملة الورقية لصالح الخزينة العراقية لذلك ابعدته بريطانيا من تولى هذه الوزارة مرة اخرى ، ورفض تسليف الملك لشراء سيارة شخصية لنفسه وتعامل معه كأي مواطن إعتيادي ولا يزال يضرب به المثل في النزاهة والاتزان وسمعنا كثيرا من المعمرين بان دوائر الدولة كانت تعقب استحصال الضرائب وديون الدولة بذمة المواطنين وإن في ادنى القرى والارياف لحد الفلس الواحد بواسطة الخيالة من الشرطة ولم نقرأ او نسمع عن النهب والسرقة لاموال الدولة في المملكة العراقية كما حصل اليوم بهذا الشكل الشنيع يندى له الجبين .
بعد العهد الملكي الذي انتهى بكارثة دموية عام 1958 كانت الحكومات المتعاقبة تتميز بالطائفية وفي صراع على السلطة في نفس الطائفة سفكت دماء كثيرة في الانقلابات المتتالية واخيرا انقلبت الى الدكتاتورية وافتعلت حربين واقتتال داخلي الى ان سقطت في 9 نيسان 2003 وبعدها ظهر الفساد بالتدرج من حكومة الى اخرى وبعظمة السنة الفاسدين انفسهم قد وصلت السرقات الى ملايين الدولارات وترليونات الدنانير في كارتونات مخزونة في المزارع والسراديب ومدفونات تحت الارض بعمق امتار وسيارات فاخرة وعقارات وذهب بالكيلوات والاقبح منها حرق المليونات من العملة وعدم إعادتها الى خزينة الدولة وعلى مرأهم الالاف من المواطنين يرتزقون من المزابل ، ولا يمكن ان يكون في دوائر الدولة موظفا فاسدا او خدميا دلالا كوسيط للرشوة والفساد مالم يكن الرئيس الاعلى فيها فاسدا وله حصة الاسد فيها .
تلك حصيلة العراق من الجمهورية والديمقراطية ودستور سن وفق الشريعة الاسلامية ونص بان الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساس للتشريع وتنص ديباجته بان العراق موطن الرسل والانبياء ومثوى الائمة الاطهار وترفرف أعلام مزينة باسم الجلالة (الله اكبر) غلى جميع مؤسسات ودوائر الدولة وفيها جرى ماجرى في ظلها منافيا للضمير الحي والدين والانسانية والعرف وعادات المجتمع ودون ان يعيروا اي اهمية لسمعة دولتهم التي تفتخر بان اشهر مسلة قانونية سنت على ارضها وماذا يكتب عن نفسها من الاجيال القادمة . والله في عون العراق والعراقيين