محمد عبد السند
ما تزال أزمة البنزين في العراق تمثّل صداعًا في رأسالحكومة والمواطن، في ضوء شُح إمدادات الوقودومساعي الحكومة لتوفير شحنات من دول الجوار.
وتعهدت وزارة النفط في 4 حزيران الجاري بالعملعلى توفير شحنة من البنزين المحسَّن (عالي الأوكتان) كان من المفترض أن تصل في بضعة أيام، وهو ما لميتحقق حتى الآن.
ويُرى أثر أزمة البنزين في محطات التزود بالوقود؛ إذتمتد طوابير السيارات لمسافات طويلة في العاصمةبغداد ومحافظات أخرى، في مشهد يومي يعيد إلىالواجهة ملف إدارة الوقود في ثاني أكبر منتِج للنفطفي منظمة أوبك.
ولا تكف الحكومة عن مناشدة المواطنين التحلي بالصبروالهدوء وعدم التكدس في محطات الوقود، في حينتطالب أجهزة الإعلام كافّة بالتكاتف مع الجهاتالرسمية في مواجهة الأزمة.
ومؤخرًا كشفت مصادر عراقية عن التعاقد علىاستيراد نحو 5 ملايين لتر من البنزين من الإمارات أوالكويت لمواجهة أزمة الوقود المستفحلة.
ووفق أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّهاواشنطن)، فإن آخر شحنة بنزين وصلت إلى العراقكانت في الأسبوع الأول من أيار الماضي، بحجم 25.5 ألف برميل.
سبب أزمة البنزين في العراق
تُعزى أزمة البنزين أساسًا إلى نقص إنتاج هذاالوقود، جرّاء غلق إحدى وحدات الإنتاج الرئيسة فيمصفاة الشعيبة بمحافظة البصرة جنوب البلاد، وفقبيان رسمي سابق صادر عن وزارة النفط في 4 حزيران الجاري.
وأوضح البيان أن غلق الوحدة المذكورة جاء عقبمغادرة طاقم العمل الأجنبي المشغِّل لها لدواعٍ تتعلقبمعايير الأمان.
كما حمَّل البيان جزءًا من المسؤولية عن أزمة البنزينفي العراق على الحرب الأميركية–الإيرانية، وما تسببتفيه من أزمة طاقة عالمية جرّاء غلق مضيق هرمز، ما أثرسلبًا في قدرات وزارة النفط على تعويض الشُحالحاصل في إمدادات البنزين، عبر الاستيراد منالخارج.
أزمة إدارة
بينما أرجعت وزارة النفط أزمة البنزين في العراق إلىغلق إحدى وحدات الإنتاج الرئيسة بالبلاد، يرىالمتحدث السابق باسم الوزارة عاصم جهاد أنها أزمةإدارة في المقام الأول.
وقال –في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة-: “علىالرغم من أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحربفي الشرق الأوسط والتصعيد العسكري في منطقةالخليج العربي أثرت سلبًا في حركة الإمداداتوالطاقة، فإن ذلك لا يلغي أهمية الإدارة التقنيةوالإعلامية للأزمة“.
وأشار إلى أن وزارة النفط العراقية لديها كوادر تتمتعبخبرات طويلة في التعامل مع أزمات مماثلة سابقة،وأنه كان من المفترَض التنبؤ بالمشكلة قبل وقوعها عبررصد مؤشرات الاستهلاك ومستويات التخزين والإنتاجالوطني والاستيراد.
وتابع جهاد: “وبناءً على تلك المؤشرات كان لا بد منوضع سيناريوهات استباقية لمعالجة أي نقص محتملفي البنزين“.
وقال إن تفاقم أزمة البنزين في العراق إلى هذا الحديثير تساؤلات مشروعة بشأن فاعلية إجراءات الرصدوالإنذار المبكر.