شيركو حبيب
منذ الحديث عن حل المليشيات المسلحة في العراق، والتي تم تأسيسها دون أي سند قانوني، و بعد ضغط أمريكي، بدأت بعض الفصائل بحل نفسها وإدراج أفرادها ضمن المنظومة العسكرية العراقية.
هذه الخطوة تبدو جيدة كي يظل السلاح تحت سيطرة الدولة وفي يد قواتها وحدها، ونرجوها ألا تكون محاولة للخداع من قبل بعض قادة هذه الميليشيات، أو محاولة منهم للتوغل داخل الجيش و الحصول على المناصب الحكومية.
والشئ الغريب الذي يبديه بعض هؤلاء معبرين عن حقدهم على الشعب الكوردي، هو أنهم يطالبون الآن بإدراج قوات بيشمركة كوردستان ضمن هذه الفصائل المطلوب نزع سلاحها، وهم بالتأكيد يتمتعون بجهل مفرط لا يفهمون معه طبيعة هذه القوات القانونية، ولا حتى طبيعة إقليم كوردستان في ظل دستور فدرالي منذ العام 2005، وما يتمتع به من وضعية خاصة.
هل يفهم هؤلاء أن الإقليم بموجب الدستور له رئاسة وحكومة ووزراء وبرلمان، وبالتالي له قوات أمن يكون تسليحها طبقا للقانون وتعمل لصالح حماية أراضي الإقليم الذي هو جزء من العراق؟ أم أن مطالبهم بنزع سلاح البيشمركة عمياء لا تقدر الصلة بين البيشمركة والقوات العراقية ودور كل منهما في حماية البلد وتضحية أفرادها في مواجهة جماعات الإرهاب وغيرها؟.
المتلاعبون بالنار تجدهم متلاعبين بالعقول، وبالدستور والقانون أيضا، هم دعاة فوضى بالأساس، لا يحملون أي قدر من المسؤولية تجاه قضايا وطنهم ومؤسساته الدستورية، اعتادوا اللعب بالنار كما يلعبون بالسلاح، ومن السهل عندهم المساس بأمن البلد والنيل من مكانة قواته الساهرة على حماية شعبه، والآن يريدون إنهاء وجود من تصدوا للدكتاتوريات و الأنظمة القمعية التي حكمت العراق، ومن واجهوا داعش، وأمنيتهم إقصاء حماة وطن وشعب
إن قوات البيشمركة الكوردية أسطورة لا يستهان بها منذ تأسيسها و ليومنا هذا، تدافع عن كرامة أمة، وتمتع بحمايتها من ينادون اليوم بإسقاط شرعيتها الدستورية والقانونية ونزع سلاحها، متناسين سنوات اضطهادهم قبل قفز البعض إلى السلطة، متجاهلين حقيقة أن أكثرهم حتى الآن تحت حماية البيشمركة يعيشون في مدن إقليم كوردستان.
إن مجرد التفكير باعتبار البيشمركة مليشيات يراد نزع سلاحها، هو تطاول اعمى على قوة وطنية ورمزا كورديا يحمي الشعب و الوطن و الأرض، والأكثر جرما أن تكون نفس الأصوات المارقة داعمة للقصف الصاروخي و الطائرات المسيرة التي استهدفت مؤخرا كوردستان،
إن إقليم كوردستان وكل مؤسساته دستورية قانونية لا تتأثر وضعيتها بنداءات وادعاءات الراسبين في عالم السياسة والمتألقين فقط في الخروج على القانون، ولا أحد يستطيع المساس به أو تغيير وضعيته أو إعادة تفسير مكانة قوات البيشمركة وتوصيفها، وهي من استخدمت السلاح فقط في الدفاع عن العراق وكوردستان، ولم تواجه به إلا الاستبداد والإرهاب.