البيشمركة.. قوة من أجل الحرية والسلام

حسين موسى

لم تظهر البيشمركة كقوة عسكرية بقرار من رأس السلطة في الدول، بل هي قوة خُلقت من عمق معاناة الشعب، وحملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن شعبها ووطنها بملء إرادتها، ومن دون أي مكاسب مالية، كما نراه في بعض الجيوش التي شُكّلت في المنطقة، أو في الميليشيات المرتزقة التي أنشأتها بعض الدول للتدخل في شؤون الدول الأخرى عبر تلك المجموعات المسلحة.
ولا بد أن نعرف أن اسم البيشمركة يحمل معنى الفداء من أجل الوطن والشعب، وكان موجوداً قبل تشكّل الدولة التركية الحديثة، وقبل الدولة العراقية في العهدين الملكي والجمهوري، وحتى قبل الثورة الإسلامية في إيران التي استولت لاحقاً على هذا الاسم الكبير، ثم تحولت إلى نظام استبدادي باسم الإسلام. وكذلك الحال في العراق خلال العهدين الملكي والجمهوري اللذين ارتُكبت خلالهما أبشع الجرائم بحق الشعب الكوردي، إضافة إلى دولة أتاتورك التي عملت على القضاء على حقوق الشعب الكوردي.
إلا أن البيشمركة بقيت موجودة، مؤمنة بالحرية ونشر السلام في مناطقها، ولم ترتكب منذ تأسيسها عام 1909 في عهد الشيخ عبد السلام البارزاني، وحتى اليوم في عهد سروك مسعود بارزاني، ما يتنافى مع رسالتها الوطنية.
نعم، أكد سروك مسعود بارزاني، الأب الروحي لقوات البيشمركة، في رسالة نشرها مساء الأربعاء 3 حزيران 2026 على منصة إكس:
“على الجميع أن يتذكر أن البيشمركة وُلدت من رحم دماء ومعاناة ودموع شعب كوردستان. إن سلاح البيشمركة ليس مجرد قطع من حديد أو ترسانة أو أدوات للقتال فحسب، بل هو تاريخها وتضحياتها وكرامتها وعقيدتها، وهو ذلك الإخلاص والعهد الذي تحمله دائماً تجاه شعبها وأرضها ووطنها.”
نعم، فليعلم الجميع، وقبلهم بريمر الذي عمل على حل قوات البيشمركة، أن الرد كان واضحاً من سروك مسعود بارزاني.
لذلك، على الذين يعملون أو يبيّتون النية للنيل من البيشمركة أو السعي إلى حلها، أن يدركوا أن مصير محاولاتهم سيكون الفشل، لأن البيشمركة قوة خُلقت من رحم معاناة شعبها، ولن تنحل، ولن تتوقف عن الوقوف في وجه كل من يسعى إلى حلها أو النيل منها.

قد يعجبك ايضا