خضر محمد
(سوق الشيوخ) مدينة عراقية ومركز قضاء تابع لمحافظة ذي قار جنوب العراق، وكان القضاء في السابق عاصمة لأكثر من مئة عام لإمارة (المنتفق)، وهي الإمارة التي ضمت أغلب مدن وقرى العراق في منطقة الجنوب والوسط من حضر وبادية وعرب مسلمين وغير مسلمين، كما كانت الإمارة تضم اليهود والنصارى والصابئة.
موقع المدينة
تقع مدينة سوق الشيوخ في محيط أرض سومر، وكانوا السومريون يطلقون عليها إسم (سوك مارو)، أي سوق الحكيم، ومن المعروف أن قضاء مدينة سوق الشيوخ هو أقدم قضاء في المحافظة، كما تتميز مدينة سوق الشيوخ بأنها من أكثر المدن العراقية التي تزخر بالإبداع الفكري من شعر وأدب.

تذكر المدونات التاريخية أن مدينة سوق الشيوخ نشأت على تل كبير مرتفع وواسع، وكان يطلق عليه إسم (التل الأسود)، وكان مكاناً متميزاً لمبادلة البضائع بين الباعة والتجار من سكان الأرياف القريبة منه، ثم بنيت عليه بعد ذلك دكاكين من الطين والقصب.
تسمية مدينة سوق الشيوخ
يقال أن سبب التسمية يرجع إلى آل سعدون عندما حضروا إلى سوق الشيوخ، وذلك أيام مشيخة (عبدالله المحمد المانع)، وهو أخو سعدون الذي اشتهرت الأسرة بإسمه، حيث سُميّ السوق بسوق الشيوخ نظراً إلى أن آل سعدون كانوا شيوخ المنتفق، أي زعماؤه، ثم تعاقب في المشيخة على المنتفق (الثويني العبدالله السعدون)، وأصبح السوق منذ ذلك الوقت مركزاً ثابتاً للشيوخ، وكانوا يستخدمونه كمخزن لذخيرتهم، وملجاً حصيناً لهم، إلا أن انتهت المشيخة إلى (حمود الثامر السعدون).
كانت الحكومة العثمانية تعمل في ذلك الوقت إلى توسيع الحركة العمرانية بهدف القضاء على النفوذ القبلي وتمدن الشيوخ، فعمل الوالي (مدحت باشا) على انتهاز الفرصة وتأسيس لواء المنتفق، وجعل سوق الشيوخ مركز قضاء تابع للحكومة العثمانية، وذلك في عام 1870 ميلادي، حتى توسع القضاء وأصبح مدينة كبيرة.
توافد التجار والصناع على المدينة، وسميت المحلات على أساس الانحدارات العشائرية، فعلي سبيل المثال، نجد محلة النجادة نسبةً للنجديين، ومحلات البغادة يرجع تسميتها إلى أهل بغداد، ومحلة الحويزة ترجع إلى أهل الأحواز الذين هاجروا إليها، ومحلة الحضر التي يرجع اسمها إلى أماكن متفرقة وبعض الأرياف المجاورة.
كانت هذه المحلات بمختلف مسمياتها متجاورة على التل الذي تقع عليه مدينة سوق الشيوخ، وأصبحت المدينة تسمى بقضاء سوق الشيوخ في عام 1870م، في عهد ولاية مدحت باشا.

في القرن العشرين انتعشت المدينة بالمحلات والحرفيين والصناعات المعدنية؛ كالحلي وصناعة الزوارق، وتم تعيين (صالح الحجاج) أول قائم مقام عراقي في عام 1921م، وذلك بعد تكوين الدولة العراقية، وفي عام 1935م، أنشئت الدوائر الحكومية للشرطة، كذلك أنشئت المدارس والمحاكم وإدارات مالية والطابو ونادياً للموظفين.
أسباب تأسيس مدينة سوق الشيوخ
أسس مدينة سوق الشيوخ الأمير ثويني بن عبد الله، وهو من أسرة آل السعدون حكام إمارة المنتفق وأمراء القبائل، وكان تأسيس المدينة يرجع لسببين هما: سبب اقتصادي، وسبب سياسي.
السبب الاقتصادي: أراد الأمير ثويني بن عبد الله أن تكون مدينة سوق الشيوخ مركزاً اقتصاديا في المنطقة؛ ليتيح لأسرة آل السعدون السيطرة والتحكم في تجار القبائل داخل منطقة حكمهم وخارجها في أنحاء العراق والجزيرة العربية.
السبب السياسي: رغبة الأمير ثويني في جعل مدينة سوق الشيوخ عاصمة لإمارة المنتفق بدلاً من العاصمة القديمة (عرجا) .
مساجد مدينة سوق الشيوخ
تحتوي منطقة سوق الشيوخ على عدد من المساجد التراثية القديمة، وأهمها ما يلي:
*مسجد سوق الشيوخ: تم بناؤه في عام 1210 هجري/1795 ميلادي، وذلك على نفقة آل السعدون في عهد الدولة العثمانية.
*مسجد جامع ثويني السعدون: تم بناء المسجد في عام 1201 هجري/1786 ميلادي، في عهد الدولة العثمانية، ويطلق عليه حالياً مسجد الصفا.
*مسجد النجادة: تم بناء المسجد في عام 1214 هجري/1800 ميلادي، على نفقة عشير النجادة، في عهد الدولة العثمانية.
*مسجد الخميسية: أسس المسجد أمراء قبيلة آل خميس في القرن التاسع عشر للميلاد.
*مسجد علي الأكبر.
*مسجد وحسينية الزهراء.
*مسجد الإسماعيلية.
ومن أشهر المعالم الآثارية للمدينة الإيشانات؛ والتي تعني التل السومري، مثل: إيشان أم العباس، وإيشان أم الحلفة أو سكيكة، وإيشان أم الودع، إيشان كيسيكا، أو تل اللحم وتل الجديدة.