يونس حمد – اوسلو
في ثمانينيات القرن الماضي، كان الملعب المتنفس الوحيد لعشاق الرياضة في كوردستان، لأن كرة القدم كانت أكثر من مجرد لعبة؛ بل كانت فضاءً للعب والأمل.
مع كثرة المشاكل والضغوط التي أثقلت كاهل الحياة في تلك الفترة، أصبحت ملاعب كرة القدم مصدر بهجة للجميع. ومع عودة أربيل إلى المنافسات والدوريات، عمّت الفرحة والترقب الأجواء. وتحدث الناس عن المباريات وتابعوها بشغف، وكأنها رمز احتفال للجماهير.
في أوائل مايو/أيار 1985، زار نادي الزوراء، ذو الشعبية الجارفة بين الجماهير، أربيل لأول مرة لمواجهة نادي أربيل الرياضي، الذي كان يلعب آنذاك في الدرجة الثانية. وفي يوم مشمس وحار ، استضاف ملعب الإدارة المحلية السابق (ملعب فرانسو حريري) في حي آزادي العريق مباراة ودية بين أربيل والزوراء. وامتلأ الملعب بأكثر من عشرة آلاف متفرج، ولأول مرة في تاريخه، امتلأ عن آخره بهذا العدد الهائل من مشجعي كرة القدم. لم تتسع المدرجات لجميع المشجعين، فجلس آلاف آخرون على خط التماس. دخل الفريقان المباراة بحذر، على الرغم من أنها كانت مباراة ودية، إلا أنها كانت تحمل طابع مناسبة رسمية، وذلك بفضل اهتمام الجماهير وحبهم لفريق أربيل الأصفر. نظرًا لصعوبة المواجهة. كان الجو حماسيًا للغاية، حيث كان اللاعبون والمشجعون على حد سواء يترقبون المباراة بشغف. هدير الجماهير في المدرجات وحماس اللاعبين على أرض الملعب ضمنا أداءً قويًا. شنّ الزوراء هجمات مبكرة، بينما ردّ أربيل بهجمات مرتدة . انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي. شهد الشوط الثاني تغييرًا ملحوظًا في أداء اللاعبين، لكن تسرّع المهاجمين في إنهاء الهجمات لم يُسفر عن أي أهداف. ثم، في إحدى هجماتهم، تمكّن يوسف جواد لاعب الزوراء من تسجيل هدف المباراة الوحيد، مما أثار دهشة جماهير الفريق المضيف. مع سيطرة الفريقين على الاستحواذ في وسط الملعب لمعظم الدقائق المتبقية، لم يتمكن أي منهما من هز الشباك، وأطلق الحكم صافرة النهاية، مؤكداً فوز الزوراء الضيف 1-0 على مضيفه أربيل، في مباراة كان بطلها الجمهور الحاضر. بعد انتهاء المباراة، غادر المشجعون الملعب مطمئنين بأداء فريقهم المتميز. نجح الفريق في الجمع بين الخبرة والحيوية الشبابية في مباراته ضد أحد أكبر وأشهر الفرق الجماهيرية في ذلك الوقت. جدير بالذكر أن نادي أربيل كان يلعب في دوري الدرجة الثانية في ذلك الموسم، وكان متصدرًا لمجموعته.
مثل اربيل في هذه المواجهة كل من: وريا فتاح ، بشتيوان محمد ، كاوه عبدالله ، كمال محمد اطلس ، سيداد رؤوف ، ممتاز أحمد، سركوت بدردين، ازاد أحمد ، هلو أحمد، ناجي والي، فاضل سيدا، سردار محمد ، شاخوان مجيد، سفين كانبي، مظفر سيد ، كامران محمد ، اضافة الى المدرب محمد خليل. بالنسبة للكثيرين، تتجاوز كرة القدم حدود الملعب، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من ذكرياتهم. تحمل بعض مباريات كرة القدم قصصًا لا تُنسى من الإثارة والتنافس والانتصارات والهزائم، لأن الكرة، قديمًا وحديثًا، تحتل مكانة خاصة في قلوب المشجعين.