تزرين يعقوب سولا
مع كل حديث عن تشكيل حكومة جديدة، يعود السؤال ذاته ليتردد في الشارع وبين الناس:
هل نحن أمام مرحلة مختلفة فعلًا؟ أم أننا سنعيش السيناريو نفسه، لكن بوجوه جديدة وخطابات أكثر أناقة؟
سنوات طويلة مرّت، والشعوب تعلّمت أن لا تمنح الثقة بسهولة. كثرة الوعود المؤجلة، والأزمات المتكررة، والتعب الذي تراكم في تفاصيل الحياة اليومية… كلها جعلت المواطن أكثر حذرًا في التفاؤل، وأكثر ميلًا إلى الانتظار بدل التصفيق المبكر.
ومع ذلك، يبقى في داخل الإنسان شيء لا يموت بسهولة هو الأمل.
في علم النفس، هناك فكرة تُعرف بأن الإنسان كثيرًا ما يتجه نحو ما يتوقعه، وأن التوقعات الإيجابية قد تصنع طاقة مختلفة في التعامل مع الحياة، بينما الاستسلام للتشاؤم يطفئ القدرة على التغيير حتى قبل أن يبدأ.
ولعل الشعوب أيضًا تشبه الأفراد في هذا الجانب، فهي تحتاج إلى نافذة أمل كي تستمر، وإلى قناعة بأن القادم ربما يكون أفضل.
نحن كشعب لا نملك اليوم سوى التمني والدعاء، لكن التمني ليس دائمًا ضعفًا، بل أحيانًا يكون آخر أشكال المقاومة النفسية أمام الإحباط.
نتمنى حكومة تسمع أكثر مما تتكلم، تعمل أكثر مما تعد، وتفهم أن الناس لم تعد تبحث عن الشعارات الكبيرة، بل عن حياة كريمة، وفرص عادلة، وخدمات تحفظ كرامة المواطن.
الناس لا تريد المعجزات، بل تريد أن تشعر بأن الدولة قريبة منها، وأن المسؤول يشعر بثقل المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن البسيط.
فالتغيير الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات والتصريحات، بل بمدى انعكاسه على حياة الناس وطمأنينتهم ومستقبل أبنائهم.
قد يكون المشهد شبيهًا بما سبق، وقد تتكرر بعض الوجوه والأساليب، لكن التاريخ علّمنا أيضًا أن المراحل لا تبقى ثابتة إلى الأبد، وأن أي أمة يمكن أن تدخل منعطفًا مختلفًا حين تتوفر الإرادة والوعي والنية الصادقة.
لذلك، وبين الحذر والأمل، يبقى التفاؤل المعتدل هو الموقف الأقرب إلى الحكمة.
لا إفراط في الأحلام، ولا استسلام كامل للتشاؤم.
ولعل هذه المرة… تكون مختلفة فعلًا.