من يحكم العراق… الدولة أم رعاة الصحراء؟

عرفان الداوودي

في الدول المحترمة، تُرصد الطائرات قبل إقلاعها، وتُراقب الحدود بالأقمار الصناعية والرادارات وأجهزة الاستخبارات.
أما في العراق، فـ“راعي أغنام” في بادية النجف أصبح أكثر كفاءة من أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات مجتمعة!

الفضيحة التي كشفتها صحيفة The Wall Street Journal ليست خبراً عادياً يمكن دفنه ببيان حكومي بارد، بل صفعة مدوية على وجه حكومة تتحدث صباح مساء عن “السيادة” و“هيبة الدولة”، بينما الأرض مستباحة والسماء مفتوحة لكل من يريد أن يدخل ويخرج وكأن العراق بلا صاحب.

مروحيات تهبط في عمق الصحراء، وتحركات عسكرية أجنبية تجري داخل الأراضي العراقية، ثم يكون أول من يكتشف الأمر راعٍ بسيط يرعى أغنامه تحت الشمس الحارقة!
أي مهزلة هذه؟
وأي دولة هذه التي يسبق فيها الراعي أجهزة المخابرات والأمن الوطني؟

أين ذهبت مليارات الوزارات الأمنية؟
أين أجهزة التجسس والرصد والمتابعة؟
أين المسؤولون الذين يملأون الشاشات بالتصريحات والاستعراضات؟
أم أن كل هذه المؤسسات لا تجيد سوى حماية الكراسي وملاحقة المواطن البسيط؟

الحكومة التي تعجز عن حماية سيادة بلدها لا يحق لها أن تتحدث عن الوطنية.
والسلطة التي لا تعلم ما يجري في صحاريها وحدودها، كيف ستقنع الشعب بأنها قادرة على حماية مستقبله؟

المؤلم أن العراقيين لم يعودوا يُصدمون من الاختراقات، بل من حجم الصمت والتبرير والخضوع.
كل يوم تُنتهك السيادة، وتُقصف الأرض، وتُخترق الأجواء، ثم يخرج علينا المسؤولون بعبارات مكررة لا تسمن ولا تغني من جوع.

العراق اليوم لا يحتاج خطابات منمقة، بل يحتاج رجال دولة حقيقيين يعرفون معنى الكرامة والسيادة.
أما إذا بقي الراعي هو من يكشف التحركات الأجنبية، فالأفضل أن تُسلَّم ملفات الأمن إلى أهل البادية، لأنهم على الأقل يرون ما لا تراه الحكومة!

سيادة العراق ليست شعاراً انتخابياً، بل مسؤولية وطن.
ومن يعجز عن حمايتها، فليترك مكانه لمن أقدر منه.

قد يعجبك ايضا