صلاح بكر
في قلب العاصمة العراقية بغداد، حيث تتشابك خيوط السياسة وتتقاطع دروب التاريخ في مشهد لا يخلو من التعقيد،يبرز صرح دبلوماسي واداري لا يكتفي بتمثيل جهة رسمية،بل يجسد نبضا حيا لتعزيز العلاقة بين العاصمتين. انها ممثلية حكومة اقليم كوردستان، التي لم تعد مجرد واجهة بروتوكوليه، بل أضحت ركيزة أساسية في صياغة حاضر ومستقبل العلاقات بين اربيل وبغداد، محولة التحديات الجسام إلى فرص حقيقية للتكامل والتعاون البناء.
لقد مارست هذه الممثلية دورا حقيقيا وفعالا لحكومة إقليم كوردستان في جميع الجوانب، متجاوزة الأطر التقليدية للتمثيل لتصبح محركاً ديناميكياً يضخ دماء التفاهم في شرايين الدولة. على الصعيد الدستوري والقانوني، وقفت كحارس أمين يضمن توافق الرؤى ويذلل العقبات، ساهرة على تنظيم العلاقات الإدارية والقضائية والسياسية بمهنية عالية وحنكة دبلوماسية مشهودة، مما اسهم في ارساء دعائم الاستقرار.
ولعل أبرز ما يميز هذا الدور، هو الموقف الإيجابي والصلب الذي اتخذته الممثلية في أوقات الأزمات الخانقة. ففي اللحظات التي عصفت فيها العواصف السياسية والأمنية بالبلاد، كانت الممثلية بمثابة صمام أمان ومرساة للتهدئة، تلعب دورا محورياً ومكوكياً في تقريب وجهات النظر وإطفاء حرائق الخلافات قبل استفحالها، مؤكدة أن لغة الحوار هي السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأنها ليست مجرد قناة اتصال، بل شريك أساسي في صناعة القرار وحماية السلم الأهلي.
ولا يتوقف دورها عند الجدران السياسية، بل يمتد ليعانق هموم المواطنين وتطلعاتهم. ففي سعيها الدؤوب للقضاء على الروتين الإداري، اعتمدت نظاما إلكترونيا متطوراً يربطها بأكثر من ثمانين مؤسسة تابعة لحكومتي الإقليم والاتحادية، لتكون نموذجا رائدا يضع خدمة المواطن في قمة أولوياته.
وفي مسار ترسيخ العلاقات بين أربيل وبغداد، أثبتت الممثلية أنها الجسر الأمتن الذي يربط بين الحكومتين، من خلال تنسيق مستمر ولقاءات دائمة مع مختلف المؤسسات الاتحادية والبعثات الدبلوماسية، مما عزز الثقة المتبادلة وفتح آفاقاً جديدة للتعاون في شتى المجالات.
ان ما أنجزته الممثلية ليس مجرد سجل مهام ينفذ، بل هو إرث وطني يُبنى لبنة فوق لبنة بعزيمة لا تلين. لقد أثبتت برؤية رئيسها الثاقبة وإدارته الحكيمة، أنها قادرة على تنفيذ مهامها بكفاءة استثنائية في أحلك الظروف وأشدها تعقيداً، فكانت الذراع الأمين لحكومة اقليم كوردستان في عاصمة الرشيد. وستبقى شاهدة على أن العلاقات الوطيدة بين أربيل وبغداد ليست خياراً سياسياً عابراً، بل قدر وطني وضرورة تاريخية، وأن قوة العلاقة الحقيقية تكمن في تلاحم أبناء العراق ضمن النظام الاتحادي وتكامل مؤسساته نحو مستقبل يسوده الأمن والازدهار والسلام.