علي عدنان
كركوك ليست مجرد محافظة على خارطة العراق، بل هي القلب النابض الذي يوجه المسار السياسي، والبوصلة التي تحدد اتجاهات الأحزاب ومواقفها. فمنذ تأسيس الدولة العراقية، كانت كركوك مسرحاً لتحولات ديمغرافية واجتماعية كبرى، وميداناً لصراع الإرادات، حتى غدت المرآة التي تكشف بوضوح نوايا الساسة وتوجهاتهم الحقيقية.
لقد أدركت القوى السياسية أن كركوك ليست مدينة عادية، بل هي “المفتاح” الذي يرفع سقف المطالب، والرسالة التي تُقرأ بعناية في بغداد كما في العواصم الإقليمية والدولية. ومن هنا، يدرك كل حزب حكيم أن امتلاك صوت كركوكي فاعل في الحكومة ليس مجرد تمثيل، بل هو ترجمة لحضور جماهيري ودعم شعبي يتضاعف مع كل إنجاز يتحقق على الأرض.
واليوم، ونحن على أعتاب تشكيل حكومة السيد علي الزيدي، نقف أمام مفترق طرق حاسم. فمن يسعى لكسب ثقة الجماهير وتعزيز مكانته التنظيمية، وبخاصة الاحزاب التي تراجعت مقاعدها النيابية عليها أن تمنح كركوك حقها الطبيعي من خلال ترشيح شخصيات كفوءة، تمتلك تاريخاً مشرفاً وسجلاً حافلاً بالإنجازات الحقيقية.
إن إسناد حقيبة وزارية لشخصية كركوكية ليس ترفاً سياسياً، بل هو استحقاق وطني ورسالة واضحة بأن أبناء هذه المحافظة العريقة حاضرون في صناعة القرار، وقادرون على تحويل طموحات جماهيرهم إلى مشاريع ملموسة وخدمات فعلية. فالمناصب التنفيذية بطبيعتها تمنح مساحة أكبر للتأثير المباشر، وتحقيق ذلك سيعود بالنفع المؤكد على الحزب والقضية القومية، من خلال التفاف المواطنين حول من يخدمهم بصدق وإخلاص، وهو ما سينعكس إيجاباً في زيادة الثقل الانتخابي.
كركوك، إذن، ليست مجرد اسم عابر، بل هي الرسالة والرمز وبوصلة الطريق نحو النجاحات الكبرى.
علي عدنان