ذياب مهدي ال غلام
في مدينةٍ ترتدي الماءَ تاجاً وتتزين بالأحلامِ قلاعاً.. هنا حيث الوقت يتوقف عند جسر التنهدات وتهمس الجدران العتيقة بقصص العشاق القدامى رأيتُكِ.. وكأنّ الشمسَ قررت أن تغسل خيوطها في قنالكِ الكبير وتجمع ألوانَها في قوارب الجندول الملونة يا عروسَ البحر يا حلم خيالِ..كان الحب في البندقية لقاء بينَ هدوء الماء وجنون العاطفة.مشيتُ معكِ والأزقة الضيقة تحتضن خطواتنا وضوءُ القمر يراقص زوارق الورود في ليلة كرنفالية لا تنام. التقت عيني بعينكِ.. فكان الوعد الذي لا يمحوه الزمان وتعلمت أنَّ الحب في البندقيةِ.. ليسَ مجرد نظرة بل هو انسياب روح في روح كما ينساب الجندول.. في صمت القنال:
أين من عيني هاتيكَ المجالي؟
يا عروسَ البحر يا حلم الخيال

!يا ليالي البندقية هَلْ تعيدي؟ طيب عيش وانقضاء العمر فينا؟بينَ أزهار وجندول وعيد وَهوى يجمعنا لا يبتغينا !آه! لو عاد الهوى في ذاكَ القنال لنرسم الحب بليل من دلالِ….
لمحات عاشق موديل في ازياء فينيسيا البندقية… هذه البندقية: حيث يمتزج الماء بالقصيدة
الزمان: الغروب،، حيث تصبغ الشمس القنوات المائية بألوان النحاس والذهب. والمكان: جسر حجري قديم يربط بين زقاقين في البندقية بعيداً عن ضجيج السياح لم تكن البندقية بالنسبة لنا مجرد مدينة بل كانت انعكاساً لروحنا المشتركة كنت أسير بخطوات واثقة أرتدي بدلة من ثلاث قطع قماشها من الحرير الطببعي “الغال” الناعم بلون الليل البرتقال وصديريتها (بدلتها الملكية) تعانق القميص البرتقالي بياقة عتيقة. وعلى رأسي تلك القبعة التي تضفي على المشهد هيبة الأرستقراطيين الذين يقرأون الشعر في المقاهي العتيقة. وبجانبي كانت هي: “غجريتي” تلك التي تشبه النسمة في خفتها والعمق في نظرتها كانت ترتدي بدلتها التي تتماهى مع تموجات الماء ممسكة بذراعي وكأننا الوحيدان في هذا العالم في تلك اللحظة لم تكن هناك أضواء كاميرات بل كان هناك
” نور” المحبة الذي يغلف المشهد توقفنا عند حافة القناة أخرجت من جيبي قصيدة كنت قد كتبتها للتو لا يقرأها إلا الماء والرياح وبدأتُ ألقيها همساً بينما تتهادى الجندول في الأسفل كأنها تنصت لبوحي. لقد كان الحلم حميمياً دافئاً مفعماً برائحة التاريخ والماء والياسمين. وشذى القرنفل الشقي لم أكن مجرد عارض موديل.. كنت العاشق الذي يعيش ذروة لحظته حيث الحلم هو الحقيقة والحقيقة هي هذا العشق الذي لا يذبل…
ياعشقنا الغجري الاحمر….