الدكتور ياسين الزيباري
تختلف أساليب الكرم من شخص لآخر ، ومن قبيلة لأخرى ، ومن دولة لأخرى ، وكذلك تختلف أسباب الكرم من شخص لآخر ، فمنهم من يكون كريما ً لأجل الشهرة ، ومنهم من يكون كريما ً لمصلحة معينة لقضاء حاجة ، أو منفعة متنوعة ، فمن يكون كرمه مقبولا ً ، عند الله ، ويحظى بسمعة طيبة لدى عباد الله ، ويبقى خالدا ً مخلدا ً ابد الدهر من كان كرمه لأجل الإنسانية ، والتقرب إلى الله تعالى ، ويكون محسنا ً مع كل محتاج سواء يعرفه أو لايعرفه ، هذا هو الفخر ، وهذا هو الزاد ، وهذا هو الكرم الحقيقي وعلى هذا الأساس في عام ( 2000م ) كتب الله لنا أن نذهب إلــــــى حج بيت الله الحرام عن طريق الـــبــَـــــــر ، و تــَـــوجـــَّـــهنا من بغداد نــــــحو الحـــــدود السعــوديـــة عـــــن طريـــق مـــعبـــر عـــرعــــر ، و توقفت القوافل في كربلاء ، على الشارع العام عند مسجد ، وحينما علم الأهالي بقدوم الحجاج أقبلوا إلى الحجاج ، و بدأوا بالسلام عليهم ، و تــــقـــبــيلــهم ، و كـل ٌّ أخذ جماعة من الحجاج إلى منازلهم للإستراحة وأداء الصلاة ، والضيافة دون أن يسأل عـــن إســـمه وعشيرته ، ولغته ، و بــدأوا يـــتبــركــــون بهم هذا يقول : ياحاج أكتب إسمي وادع الله لي بالصلاح ، والرزق والحلال ، وتلك تقول : أدع الله لي بالزواج ، وأخرى تطلب أن ينادونها على عرفات لكي يرزقها الله حج بيته الحرام ، وتلك تطلب أن يدعى لها بالذرية إلى غير ذلك من المطالب ، والغريب أنه يعطي الحاج إسمه ، وإسمها دون أن يعرفه ، كل ذلك كان خيـــره من المواطنة الصالحة والإيمان الصادق بالله تعالى وصفاء النية ، ويقولون : أن التأريخ يكتب بعد عشرين ، وها أنا أكتب في ( 5-5-2026 م ) هذه الأسطر وفاءً منا لأولئك الكرماء الذين تحــدّث الله عنهم [ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ] ( سورة الدهر ، آية ( 8-9 ) ، فمن منهم حيــّـا ً ، ذكرهم الله بالخير ، ومن انتقل الى جار خير من جاره ، ودار خيــر من دياره ، نوّر الله منازلهم ، وهنا أتذكر موقفا ً من أحد الشباب ونحن نصلي صلاة الفجر ، عند إقتراب موعد السفر إلى الحج إذ أخذني جانبا ً وقال ياشيخ …؟ لــــي طلب وأرجو أن تسامحني و رأيت الخجل على وجهه فقلت له : تفضل ..! قل ما تشاء … فقال : أريد أن تدعو لي عند الكعبة المشرفة أن يرزقني الله امرأة جميلة ، فكتبت إسمه ، وصليت له ، عند الكعبة المشرفة ، وسبحان الله حينما رجعت من الحج فقلت : أين فلان فقالوا : لا تعلم …. فقلت : لا أعلم … ما الذي جرى …! فقالوا : لقد تزوج ، وأنت في الحج ، وهو الآن مشغول …! فقلت : يارب لقد حقق الله مراده ، لا لصلاح نفسي ، ولكن لصفاء نفسه ، وطهارة قلبه ، فحقق الله مراده ، والله الموفق .