بغداد – التآخي
أقر مجلس الوزراء تعديلاً يهدف إلى زيادة صادرات البلاد النفطية مع استمرار أزمة مضيق هرمز.
وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء، فإن المجلس أقر تعديل “قراره رقم (120 لسنة 2026)، نظراً لاستمرار الظروف الاستثنائية في المنطقة وتعرقل انسيابية حركة الناقلات النفطية، ولأجل رفع مستويات صادرات النفط الخام.
وتضمن التعديل “تخويل شركة تسويق النفط (سومو) كامل الصلاحيات لاستخدام آليات التسويق المتاحة، واعتماد الطلبات المقدمة من الشركات التي تبدي استعدادها للشراء، وإمكانية التفاوض على قبول العرض الوحيد، فضلاً عن تفعيل صلاحية وزارة النفط في التعاقد مع الشركات التي تتقدم بعروض بيع كميات أكبر من النفط الخام، مع التعهد بالالتزام الكامل بالقوانين العراقية وتعليمات وزارة النفط”.
وقد تراجعت الصادرات بنحو 80% خلال آذار، وانخفض الإنتاج من نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى ما يقارب 1.1 مليون برميل. وانعكس هذا التراجع مباشرة على الإيرادات التي هبطت بنحو 70%
وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المنتهية ولايته إن مشروع خط أنابيب النفط “بصرة – حديثة – متعدد الاتجاهات” سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال، ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.
وقالت وزارة النفط، في وقت سابق من الشهر الجاري، إنها وضعت خططاً بديلة لتأمين الصادرات النفطية العراقية، بما فيها إعادة العمل بالخط السعودي المتروك منذ عام 1991، مع حديث عن وجود ما سمته “تفاهمات” مع واشنطن وطهران، لتمرير النفط العراقي إلى الخارج من دون عوائق , ولكن لم يؤكد الجانب السعودي ذلك .
فيما حذر الخبير الاقتصادي صالح الخفاجي من التداعيات الخطيرة لتعطل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الأزمة تمثل واحدة من أخطر التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق في العصر الحديث؛ نظراً لاعتماد البلاد شبه الكامل على هذا الممر الحيوي لتصدير النفط.
وأضاف أن “هذه الكميات الضخمة المنتجة لا يمكن تعويض تصديرها عبر البدائل المتاحة حالياً، سواء من خلال النقل البري عبر سوريا أو الأردن، أو عبر خط الأنابيب باتجاه ميناء جيهان التركي، الذي لا تتجاوز طاقته في أفضل الأحوال 300 ألف برميل يومياً”، متسائلاً عن آلية تسويق ما يقارب ثلاثة ملايين برميل يومياً في ظل هذه الظروف المعقدة.
وأوضح أن “الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الراهنة يتمثل في إجراء تنسيق مباشر بين بغداد وطهران لتسهيل مرور ناقلات النفط العراقي”، مشيراً إلى أن مشاريع مد أنابيب جديدة باتجاه سوريا أو الأردن تبقى حلولاً طويلة الأمد، تتطلب سنوات من العمل واستثمارات مالية ضخمة.
وبيّن الخفاجي أن الأزمة الحالية كشفت ضعف التخطيط الاستراتيجي لدى الحكومات المتعاقبة، وعدم الاستعداد الكافي لسيناريوهات إغلاق الممرات البحرية في الخليج، رغم احتمالات التصعيد الإقليمي المستمرة.
كما أشار إلى بطء تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وعلى رأسها “طريق التنمية”، الذي يمكن أن يتحول إلى مورد اقتصادي موازٍ للنفط من خلال ربط خطوط النقل بين آسيا وأوروبا، مستدركاً بأن العمل في مراحله الأولى لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم قدرته الكامنة على استقطاب نسبة مهمة من حركة التجارة العالمية.