أُداعبُ الذكريات

علي ابراهيم العگلة

كاتب 

 هذا النص محاولة لمصالحة داخلية مع الذاكرة، لا باعتبارها ماضٍ يُغلق، بل كمساحة وعي تتشكّل فيها ملامحنا بهدوء مع الوقت. بين الألم والتأمل، تتغير نظرتنا لما عشناه، فنكتشف أن الذكريات ليست عبئًا بقدر ما هي طريقة لفهم أنفسنا حين نعبر ما كنّا عليه.  ما أكثرَ ما بقي فيها رغم قسوتها…  أتعلمُ كيف أُصالحها بصمت؛ أن ألعبَ معها بدل أن تلعبَ هي معي.  أتحكّمُ بهرمونِ السعادة، وإن بدا ذلك كذبًا على الذات… إلّا أنه يخفّف وطأة الداخل.  أتسلّلُ إليها في خِلسة، وأضغطُ زرَّ الخيال، فأدخلُ طورًا يشبه الميتافيزيقا، ويبدأُ شريطُ الذكريات…  كم ظلمتُكِ يا ذكرياتي… إذ ظننتُكِ عدوّة، بينما كنتِ مرآةً تُعيد ترتيب ملامحي، وتُخبرينني أنني نجوت… ولو ببطء.  أتفاعلُ معكِ حتى تسقط الدموع… لا بأس… أعدكِ أنني سأُشعلُ يومًا ما الشموع.  وفي آخر المشهد… أُطفئ زرَّ الخيال، وأعودُ إلى الحاضر، لكنني لا أعودُ كما كنتُ…  أعودُ بشيءٍ يشبه النضج، وبقلبٍ تعلّمَ أن يبتسم دون أن يُنكر الألم.  أُداعبُ الذكريات… لا لأبقى فيها، بل لأعبرها… وأتأكد أنني ما زلتُ قادرًا على أن أحبّ الحياة من جديد.

قد يعجبك ايضا