د . صباح ايليا القس
اسمه علي بن المقرّب بن منصور ولقبه العيوني البحراني ، شاعر مبدع مجيد اصله من موضع في البحرين يقال له العيون ، تذكر المصادر ان ولادته كانت في سنة 572 هـ وتوفي 630 هـ .. اغلب شعره في المديح والهجاء لانه شاعر متكسب على الرغم من قوة الفاظه ومعانيه ودلالاته البلاغية وهو من مشاهير عصره ، اذ اعترف بشاعريته أهل العلم والادب وأقرّوا له بالشاعرية الحاذقة والقدرة الساندة والافكار الواعدة ..
كان شعره على طرائق ومذاهب الشعراء السابقين المعتمدين على وضوح الصورة وقوة الالفاظ واستنباط المعاني .
لم يُعرف عنه انه كان يعتمد على راوية لشعره اذ كان يحفظ أشعاره ويعلنها لمن طلبها ويوردها كما قالها في اول مرة ولم يكن هذا الامر يسبب له ضيقا او حرجا بل ربما يشعر بسعادة ان يستنشده الآخرون قصائده التي سبقت ان قالها في مناسبات مرّتْ وعدّت .
يقول في المدح :
حطوا الرحال فقد أودي بها الرحل
ما كلفت سيرها خيل ولا إبــــــــــــــــــل
هذا الذي لو يباري فيض راحته
فيض البحار لما أضحى بها بلل
هذا الذي بالندى والبأس يعرفه
وبالتقى كل من يحفي وينتعــــــل
ويلاحظ عن طريق هذه المقطوعة ان شعره تقليدي في أغلبه سوى صور مبتدعة واضحة ليس فيها ذلك العمل الفكري لكنه يلتزم الاوزان والقوافي فهذه القطعة منظومة على البحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ) .
زار بغداد وطرح نفسه بوصفه شاعرا واحتفى بحضوره بعض الاعيان حتى عرفه اهل البلد وقدروا له موهبته حين سمعوا ما أنشدهم من وافر شعره اذ كان حاضرا في ليالي السمر والسهر وتذكر المصادر التاريخية ان له ديوان شعر لا يزال ينتظر التحقيق الحديث المعاصر وليس كما سجله السابقون كما ورد في المخطوطات .
أنشد يوما امام الحاضرين هذه القطعة :
الى مَ اورد عتبا غير مستمــــــــــع وأنفق العمر بين اليأس والطمـــــع
وكم أحيل على الايام مفتريــــــــــــا ما تحدث البدع النوكى من البدع
آليت أنفكّ من حلٍّ ومرتحلٍ وإن تقول لي الامال خُـــــــــــــــــــــــــــــذْ ودعِ
في هذا المقطع شيء من اليأس وتمرد على واقع يجول فيه أصحاب البدع بحيث يرضخ الشاعر الى ما تقرره الايام بعيدا عن آماله وطموحاته .
وفي باب النصيحة والوعظ والحكمة نجده يرد على قائلة بضرورة الصبر والعيش بسلامة وأمان :
عليكَ الصبـــــــــر واحتساب فانما يفوت المنى من راح والصبر خاذله
ولا ترمِ بالأهوال نفسا عزيـــــــــــــزة فذا الدهر قد اودى وقامت زلازلــــــــه
فكم كربة فــــــــــــي غربة ومنيـــــــــــــة بأُمنية والرزق ذو العرش كافلــــــه
فقلت لها والعين سكرى بزفرة ارددها والصدر جمٌّ بلابلـــــــــــــــــــــــه
فللموت احلى من حياة ببلـــدة يُرِي الحر فيها الغبن من لا يشاكله
انها قصيدة حوارية فيها من تجارب الحياة ما تعجز عنه أجيال هذه السنوات .