افتعال ازمة للتغطية على ازمة سبقتها

ماجد زيدان 

لا نظلم العراق اذا قلنا عنه انه بلد الازمات المفتعلة , فما ان يخرج من واحدة حتى تنشب فيه اخرى على كل الصعد ,هكذا يعيش الناس في العقدين الاخرين , والخطورة والاستهتار انها تلف موارده , والقائمين على حكمه لا يتورعون التلاعب بسياسته النفطية واقتصاده ولقمة خبزه .. تختلق لتوظيفها في التغطية على حدث واشغال الناس بها ما دامت ذاكرتهم ضعيفة .

في الايام الماضية ,  ان الحرب بين امريكا واسرائيل سلطت الضوء مجددا على ازماته وكشفت عورات سياساته وافتقاده الى استراتيجية واضحة وجدية , اخر هذه الازمات ما اصطلح على تسميته بأزمة ” غاز الطبخ ” وقبلها وقود التدفئة في شتائه القارص , ومن اجل تسهيل ان يبتلعها المواطن ابتكر ” الكابون ” والدفع الالكتروني وليس تيسير وصول المادة اليه ..

الواقع ان السياسة النفطية في البلد تعاني من الفوضى او اننا بلا سياسة معللة ومخططة اصلا , فعلى غفلة او بالأحرى اكتشفنا انه لا بدائل لدينا لتصدير ثروتنا النفطية المورد الرئيسي للاقتصاد الوطني , ومورد تامين غذائه وسلعه الاستهلاكية وعماد تمويل استثماراته , والطامة الكبرى ان هذا المورد كان وما يزال هدفا للطامعين في الثراء والفاسدين  والاجانب الذين استولوا عليه بمباركة الحكومة , والاكثر مرارة ان اسطول ناقلاتنا تم بيعه وهيكلته .! 

رغم ان منافذ التصدير منذ اكتشاف النفط ولغاية الان تفقأ العين , واشار المواطنون الى ما يمكن ان ينشا منها وحذروا  من رهن البلاد بمنفذ او منفذين . لقد  عمى المتنفذين السياسيين اعينهم عما عملت عليه بعض دول الجوار وهي في وضع جغرافي افضل منا بكثير ولكنها احرص منا  ولم تريد ان تكون في شرنقة السياسة والضغوط , فتوجهت الى تعدد منافذ التصدير حتى في داخل بلدنها في نظرة استراتيجية مستقلة وتحوطا لما لم يكن بالحسبان  ..

وزارة النفط لا تعترف بالأزمات وتلقي اللوم على المواطنين ولا تصارحهم بالحقائق مما يثير سخطهم ويفقدهم الثقة بسياساتها وحلولها , فهي تزعم انه لا ازمة غاز ولا بنزين قبلها ,وانهم يخزنونه , ولكن الطوابير امام محطات التعبئة تفضحها , فهي تصل الى  مسافات طويلة وانتظار ساعات للحصول على قنينة غاز واحدة او تعبئة سيارة بوقود الغاز الذي شجعت على تغيير وقودها .

كما اتضح انه لا خزين استراتيجي من الغاز يكفي لمدة تعدي الازمة , ولا استغلال ملائم للغاز الحر الكامن في الابار , وانما الاعتماد على الغاز المصاحب وبالتالي في حال الشحة تلجا الوزارة لاستيراده من دول الجوار .

ان اجبار المواطنين على استخدام الكابون الغازي لا تتوفر مستلزماته, ليس كلهم لديهم القدرة على الوصول الى منافذ البيع , كما تحميلهم عبء مالي اضافي  لتزيد من ضائقتهم في بلد اصبح كل شيء فيه معروض للخصخصة و الاستثمار الذي يمنح للمقربين من الطبقة الحاكمة .. وعدا هذا وذاك ان هذه الخطوة  ستضيف بعض الموزعين الى اعداد العاطلين .

فيما يرى بعض المحللين انها ستشغل المواطن بالركض وراء توفير مادة ضرورية والهائه عن مسائل اخرى وابعاده عن التفكير بالشأن العام وبحاله البائس .

قد يعجبك ايضا