شارع المتنبي.. حكاية تاريخ وثقافة وأدب

ا.د.محمد بهجت ثامر

اطلق على الشارع الذي يربط مبنى القشلة (المحكمة في العهد العثماني) بشارع الرشيد اسم شارع المتنبي عام1932 في عهد الملك فيصل الاول تيمنا بشاعر الحكمة واحد مفاخر الادب العربي ويعد من اشهر معالم بغداد وسوقها الثقافي، اذ يعجّ الشارع بالرواد بينهم شعراء وأدباء وكتّاب وفنانون وطلبة، إلى جانب وافدين أجانب وعرب، للاستمتاع بفعاليات ثقافية وفنية ، علاقتي بشارع الثقافة تمتد لأكثر من عقدين من الزمن والقصة بدأت عندما اختبرت احد مواد المرحلة الثانية في الكلية وقبيل توزيع الدفاتر الامتحانية واذا بأستاذ المادة (د.عبد مخور الريحاني) رحمه الله ينادي باسمي ويبدو كان مغرماً بالإجابة النموذجية حتى طلب مني القدوم الى المنصة وكال المديح بي فقال انت طالب مجتهد لديك مكتبة في البيت فأجبت كلا! قال هل تريد ان تصبح لديك مكتبة مجانية ؟ فأجبت نعم فقال اذهب الى شارع المتنبي واشتري كتاب كل جمعة كم يصبح لديك في الشهر فأجبت (4) ثم اردفه بسؤال وكم في السنة فأجبت (48) كتابا ثم قال وبعد (10) سنوات فأجبت (480) كتاباً فقال ستصبح لديك مكتبة دون ان تشعر بتكلفة شراء الكتب ، ومنذ الجمعة الأولى بعد تلك المحاضرة حرصت على التواجد أسبوعياً بل عاصرت هذا الشارع لاكثر من عقدين ونصف من الزمن تعرض خلالها لتفجيرات دامية مروراً بمراحل الاعمار المتكررة حتى وصل الى المرحلة الحالية ، اعمل توثيق اسبوعياً لجميع المعالم الشهيرة (القشلة ، تمثال المتنبي ، سوق السراي ،المركز الثقافي البغدادي ) والمقاهي التراثية (الشابندر ، ام كلثوم ، حسن عجمي ، الزهاوي)ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي ، التوثيق يحضا بأعجاب رواد مواقع التواصل الاجتماعي العراقيين والعرب من الجزائر وتونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا بل أحيانا اوثق فعاليات شارع الثقافة دون النشر لكن اجد عشرات رسائل من قبل الاخوة العرب حول صحتي وهل هناك عارض ولم ازور واوثق الفعاليات ، حتى ان احدهم قال : يا د.محمد نحن لم نزور بغداد اطلاقاً ولكن من خلال توثيقك نشعر بأننا نتجول في بغداد السلام.

قد يعجبك ايضا