رواء الجصاني
يحسبُ الدارسون والمتابعون بان ديوان محمد مهدي الجواهري (1899-1997) ليس حافظة قصائد وشعر وحسب، بل راح سجلا لوقائع واجواء تغطي نحو سبعة عقود من الحياة الشخصية، والسيرة الذاتية،الى جانب من (بل وبتشابك مع) تاريخ البلاد العراقية الحديث، بأتراحه وأفراحه، الثقافية والاجتماعية والسياسية، وما يتفرع عنها من محاور واتجاهات ..
وحين نوثق في هذه الكتابة عن قصائد و “مقامات” الجواهري في حواضر ومدن العراق، انما يصحب ذلك العديد من المؤشرات الحاضرة وضوحاً او ضمناً، برغم اننا لم نفصل الا قليلا في الحصر والتعداد والتأشير. وبخلافه فأن الأمر يتطلب تفاصيل كثيرة تسبق نظم ونشر القصيدة، ومناسبتها ومكانها وزمانها وما الى ذلك، وهذا ما يحتاج لمساحات كتابة واسعة، وجهدا اوسع، ليس في غاية وهدف هذا التوثيق، الان على الاقل.. وفي هذا المجتزأ من استعراض وتوثيق مفصل نتحدث عن بعض ” الجواهري وكردستان “:
كان الجواهري منسجما مع الذات حين انحاز دائما، ودون مواربة، في حبه الكرد، واهل كردستان عموما، ودعم طموحاتهم، وحقوقهم المشروعة.. اما ايجاز ذلك الحب والانحياز فلا نرى أنه يحتاج لمزيد من الدلالة والاضافة والشرح اذا ما اقتبسنا بضعة ابيات وحسب، من ميميته المطولة الفريدة عام 1963 الموسومة ” كردستان… موطن الابطال” ذات المئة والثمانية ابيات،ومنها :
قلبي لكردستان يُهدى والـــفم، ولقد يجود بأصـغـريـه الـمـعـُـدم..
تلكم هدية مستمــيــت مـــغـرم انا بالمـضـحى والضـحـيـة مــغـرم..
نفسي الـفـداءُ لـعـبـقـريَّ ثائر يـهـبُ الـحـياة كـأنـَّـه لا يفهـَـمُ
سـلـَّـم على الجـبـل الأشــم وأهلـِـه ولأ نت تــعــرف عـن بــنـيه من هـُم
.. ومما نضيفه في هذا السرد، ان الجواهري قد شارك في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي في مهرجان احتفاء واستذكار للشاعر الكردي الكبير (بيره مرد) وذلك في السليمانية على رأس وفد من الادباء العراقيين البارزين، قدموا من بغداد للمشاركة في تلك الفعالية..
—– * رواء الجصاني رئيس مركز الجواهري الثقافي.. والصورة المرفقة للزعيم مسعود البرزاني يزور الجواهـري بداره في دمشق خلال الثمانينات الماضية