اليوم الوطني العراقي.. ما له وما عليه

التآخي – ناهي العامري

استضاف منتدى الربيعي الثقافي الدكتور أحمد الركابي / استاذ التاريخ في كلية الامام الكاظم عليه السلام ليتحدث عن (اليوم الوطني العراقي .. ما له وما عليه)، أدار الندوة الاعلامي عادل العرداوي، الذي وصف موضوع الندوة بانه مثير للجدل، اذ اختلفت الآراء حول أحقية يوم ٣ تشرين كعيد وطني، بين مؤيد ومعارض، ثم قدم الدكتور الركابي، ليدلو بدلوه حول هذا الموضوع، باعتباره متخصص بالتاريخ العراقي الحديث.

استهل الركابي حديثه في الجدل القائم بين الاوساط السياسية حول العيد الوطني، ليس في العراق فحسب، بل في عموم دول العالم، حيث اختلفت الدول في اختيار هذا اليوم، منها: تعد يوم الاستقلال هو العيد الوطني، واخرى يوم التحرر، فيما لا تحتفل بعض الدول بهذا اليوم، مثل بريطانيا، والبعض الاخر تحتفل لثلاث ايام متتالية، ويأتي اختيار هذا اليوم وفق طبيعة النظام السياسي، وفي العراق تحت ظل النظام الحالي، جرى اختيار ٣ تشرين كعيد وطني، وربما يأتي مستقبلا (وهذا وارد جدا) نظام آخر يغير هذا اليوم.

ثم تطرق على اسباب اختيار ٣ تشرين عيدا وطنيا، وهو اليوم الذي تم دخول العراق عصبة الامم المتحدة، وقد يكون هذا الحدث هو احدى ايجابيات الاحتلال البريطاني، التي بنت على فكرة توحيد المجتمع العراقي في عيدهم الوطني، ولا ننسى ان العراقيين لم يمتلكوا ارادة التحرر في العهد العثماني طوال اكثر من أربعة قرون، ومعركة الشعيبة التي خسرها العثمانيون أثناء الحرب العالمية الأولى، هي واحدة من المناسبات التي وحّدت العراقيين، واضاف الركابي : ولا بد لنا في هذا الصدد ان نقول البريطانيين واجهوا صعوبات كبيرة ومقاومة لم يألفوها مع الدول الاخرى التي استعمروها، اذ كانوا يعتقدون ان العراق سيرضخ للاحتلال حاله حال البلدان الافريقية والاسيوية، كالهند وغيرها، واندلاع ثورة العشرين رسخت بشكل واضح موضوع الاستقلال في فكر العراقيين بشكل عام وقواه الوطنية بشكل خاص.

وبرزت بشكل جلي فكرة ترشيح الملك فيصل، وكان لبريطانيا دور كبير لتنصيبه حاكما على العراق، وهذا الاختيار لم يكن عبثاً، بل وفق خطة دقيقة ومدروسة، لإخماد ثورة العشرين، التي وصفتها صحيفة التايمس اللندنية انها مجرد اضطرابات لأبناء العشائر ، بعد ذلك اعلن وقوع العراق تحت الانتداب البريطاني، ومن ايجابياته تشكيل حكومة وانتخاب دستور بإشراف بريطاني، الا انها خالفت بنود الدستور بإعلانها في نية تركيا اقتطاع الموصل وضمه الى العراق، متجاوزه واجبها في حماية ارض العراق ومياهه واجوائه، حسب بنود الامم المتحدة ، وهنا بدأت الحركة الوطنية للمطالبة باستقلال العراق من جديد، وبعد وصول نوري سعيد الى السلطة وهو رجل بريطانيا في العراق، طالب مجلس النواب بتصديق معاهدة ١٩٣٠ التي تقر بانضمام العراق الى عصبة الامم المتحدة عام ١٩٣٢.

ختم الركابي محاضرته في المقارنة بين تاريخ ٣ تشرين ١٩٣٢، في وقت وقوع العراق تحت الانتداب البريطاني، وثورة ١٤ تموز ١٩٥٨، مؤكدا على احقية يوم ثورة تموز في ان تكون عيدا للعراقيين، لأنها نقلت العراق من العهد الملكي الى الجمهوري بمساندة جميع العراقيين.

قد يعجبك ايضا