الدقائق الاخیرة

عباس عبدالرزاق

أعمدةٍ
انتَصبتْ كأوتادِ الغيب
والجنودُ يصوّبونَ
إلى فراغٍ لا يُرى

في الصفِّ
لم يسمعْ كلمةَ
الإعدام
بل سمعَ نداءً آخر
تعالَ… لقد حانَ سفرُك
دقائقٍ و
خمسُ مقاماتٍ للروح

الأولى: وداعٌ صامتٌ للرفاق
نظرةٌ تُغني عن كلِّ الكلمات
كأنها صلاةٌ مكتومة

الثانية: رفعَ بصرَهُ
فانشقتِ السماءُ عن بابٍ من نور
يمتدُّ أبعدَ من كلِّ حدود

الثالثة: الأرضُ أطلّتْ كأمٍّ،
تمدُّ ذراعيها لتحتضنَه
وتهمس: منها خرجتَ
وفيها أعودُكَ إلى سرّك

الرابعة: ثمرةٌ متخيّلةٌ
تذوبُ على لسانهِ
كأنَّ حلاوةَ الوجودِ كلّه
تقطّرت في قطرةٍ من تمرٍ
في رشفةِ ماءٍ
في نفسٍ أخير

الخامسة: سألَ الوجودَ عن معناه
فأجابه الصمتُ
“أنا الموجةُ… أعودُ إلى البحر
أنا الشرارةُ… أذوبُ في النار
أنا أنتَ… وأنتَ أنا

انطلقتِ الطلقاتُ
فسقطَ الجسدُ على التراب
لكنّ الروحَ ارتفعتْ كطائرٍ أبيض
تجاوزتِ الأعمدةَ
ذابتْ في النورِ
وعادتْ إلى المعشوق الأزلي

قد يعجبك ايضا