كريم احمد يونس السورجي
شهدت الحركة المصرفية تطورا كبيرا لتواكب الثورة الصناعية والمعلوماتية في قوتها وتأثيرها على مختلف المجالات،وكان من اهم شواهد هذا التطور السماح لعملاء المصارف بإجراء عمليات الشراء والبيع من خلال شبكة المعلومات الدولية،وذلك باستخدام وسائل الدفع الالكتروني التي تتيحها هذه البنوك منها ما يعرف بالنقود الالكترونية،التي تعد اليوم من اهم الانظمة الحديثة للدفع الالكتروني و اكثر صور النقود حداثة وتعقيدا،ولعل الفرق الجوهري بينها وبين انواع النقود التقليدية هو انها لم تعد تأخذ شكلا ماديا وانما اصبحت تتمثل في انتقال المعلومات بين اطراف التبادل،فالمعلومات عن النقود اصبحت اهم من النقود ذاتها أي ان النقود الالكترونية هي رمز يمثل القيمة وليست القيمة ذاتها.
وعلى هذا تعتبر النقود الالكترونية صيغة غير مادية للنقود الورقية،ذلك بأن اصدارها يتمثل في تحويل شكل النقود من الصيغة الورقية الى الصيغة الالكترونية، لذا تعد النقود الالكترونية من احدث الاساليب و اكثرها تطوراً وتماشياً مع التقدم التكنولوجي الذي تشهده هذه الحقبة،اذ ان النقود لم تعد تقتصر على النقود التقليدية التي تكون على شكل دعامات ورقية وانما اصبح بالإمكان في الوقت الحاضر استخدام المحررات او المستندات الالكترونية محل المستندات الورقية التقليدية،وهذا نتيجة للتطورات التكنولوجية التي ادت إلى ظهور الحاجة إلى هذا النوع من النقود والذي اصبح له مفهوم مغاير.
لذا فقد شاعت الان اساليب جديدة لها لتتواءم مع التطورات التقنية والوسائل المستخدمة فيها ،فنأمل من المشرع العراقي ان يعالج المشكلات الناجمة عن التعاقدات عبر شبكة الانترنت لتوفير الحماية القانونية لهذا النوع من التعاقدات،كما ان بعض النصوص القانونية المبعثرة في هذا القانون وذاك لا تكفي لتوفير حماية فعالة و رصينة توفر الثقة والامان في التعاقدات عبر شبكة الانترنت.
تشكل النقود الالكترونية القيمة النقدية لعملة يصدرها القطاع العام او الخاص بشكل الكتروني ويجري تخزينها في جهاز الكتروني،وتعد احد اهم اشكال الادوات المالية الرقمية التي تستطيع انجاز كل او بعض وظائف النقد. لذا فمن اجل الوقوف على تحديد مفهوم النقد الالكتروني
عرفت المفوضية الاوربية عام 1998 النقود الالكترونية بأنها ” قيمة نقدية مخزنة بطريقة الكترونية على وسيلة الكترونية كبطاقة او ذاكرة كمبيوتر ، ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي اصدرتها ، ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية ، وذلك بهدف احداث تحويلات الكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة.
إلا ان هذا التعريف ليس مانعا تنقصه الدقة،حيث انه لا يستبعد دخول وسائل الدفع الالكترونية الاخرى.
كما عرف القرار الأوربي رقم 46/2000 الصادر في 18/9 سنة 2000 النقد الالكتروني بأنه ” قيم نقدية مخلوقة من المصدر مخزنة على وسيط الكتروني وتمثل ايداعا ماليا ، تكون مقبولة كوسيلة دفع من قبل الشركات المالية غير الشركة المصدرة.
فيما عرف مؤتمر بازلBasil سنة 1996النقود الالكترونية بأنها ” قيمة نقدية في شكل وحدات ائتمانية مخزونة بشكل الكترونية او على اداة الكترونية يحوزها المستهلك.
اما البنك المركزي الاوربي فقد عرفها بأنها ” مخزون الكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من اصدرها ، دون الحاجة الى وجود حساب بنكي عند اجراء الصفقة وتستخدم كأداة محمولة مدفوعة مقدما.
ويعد هذا التعريف هو الاقرب للصواب نظرا لدقته وشموله لصور النقود الالكترونية واستبعاده للظواهر الاخرى التي ممكن ان تتشابه معها .