لطيف دلو
أمجد الشاعر المعروف احمد شوقي في ابيات إحدى قصائده بالمعلمين عن تفانيهم وجهودهم في تعليم وتنوير المجتمع وقال (قُم للمعلِّمِ وفِّهِ التَبجيلا ، كادَ المعلِّمُ أَن يكونَ رَسولا ، أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا) بعد الله سبحانه وتعالى علم الانسان بالقلم هو المعلم الذي اخرج الانسان من الجهالة والتخلف الى نور الحياة بالقراءة والكتابة وادخله عالم النهضة والتكنلوجيا والمفاهيم الانسانية والتحرر من العبودية وفي مجالات اخرى لاحصر لها وجعل العالم كأنهم يعيشون في قرية واحدة بالاتصالات والمواصلات وفتح أمامهم أفاق المستقبل بفضل القراءة والكتابة ومنورهما المعلم .
المعلمون في كوردستان اختلفوا عن غيرهم في البقاع الاخرى قد أدوا واجبهم التعليمي والتربوي في ظروف ساخنة صعبة دون الامن والاستقرار وتحت أزيز الرصاص كأنهم كانوا جنودا في ساحات المعارك ولم يتلكؤا في مهامهم وكانوا ينتقلون مع طلابهم من مكان الى أخر كلما تعرضوا الى التهديد والمخاطر وعاشوا في ظروف معاشية صعبة أثناء العمليات العسكرية ومن ثم الحصار الاقتصادي الذي فرضته حكومة بغداد على كوردستان بعد إنسحابها منها وكذلك تأثير مضاعفات الحصار الاممي على العراق ماديا عليهم ولم يثنوا وبالاحرى لم يتخلّوا عن مهامهم واصروا على أدائهم التربوي والتعليمي بتفوق اكثر من المناطق الاخرى في العراق .
بعد سنين معدودة من إسقاط النظام البائد وعودة الاوضاع الطبيعية وتشكيل حكومة حديثة وإحلال الامن والاستقرار اصبحت كوردستان أقليما دستوريا ولكن لم يمض إلا فترة وجيزة حدثت خلافات سياسية بين الاقليم وحكومة بغداد ومن اهم عواملها إهمال المادة 140 وتعطيلها وهي القضية الكردية السياسية الرئيسية التي اخلفتها الحكومات العراقية السابقة تباعا في عزل تلك المناطق عن كوردستان ومن ثم المراوغة في تنفيذ الدستور بما يتعلق بالديمقراطية وقوت الشعب وجرت محادثات مثيرة بين الطرفين ولم يتوصلا الى حل دائمي مرضي فقامت حكومة بغداد بقطع حصة الاقليم من الموازنة العامة أي قطع العيش وسبل النهضة والتقدم بسياسة قطع الارزاق لاجبار الاقليم للخضوع لمطالبها دون الادراك لسابق عهده في الصلابة والصمود في الحصار الاقتصادي وسياستي قطع الارزاق والاعناق من الانظمة البائدة ومن اهم أبطال المقاومة والصمود إلى اليوم هم المعلمون في أرجاء كوردستان بإستثناء حالات قليلة هنا وهناك ولم تؤثر على المسيرة التربوية والتعليمية في الاقليم بجهود الخيرين منهم ولا ننسى جدارة الموظفين وإخلاصهم وتفانيهم في هذا الوضع الرهيب.
إن غياب المعلم يعني تغيب المجتمع عن العلم والمعرفة ويختلف عن غياب الموظفين والعمال يمكن التعويض عنهم بأخرين ، لذلك أود أن ابين لكل حدث أو معركة أبطالها المتميزون وفي معركة قطع الارزاق الساخنة والدائرة منذ سنوات والى اليوم على كوردستان أبطالها المتميزون هم المعلمون المتعينون من قبل الاقليم في مناطق المادة 140 في خانقين مرورا بكركوك والى شنكال قد أدوا مهامهم طواعيا بكل تفان وإخلاص وجدارة دون غياب ليوم واحد قاهرين بتفوق مصاعب قلة الرواتب او عدمها ورفضهم الانجرار وراء دعوات مغرضة غير مسؤولة إيمانا منهم بأن التربية والتعليم أساس نهضة وتقدم الأمم ولا يمكن غيابهم عنها ، لذلك يستحقون التكريم مع الاوسمة وهم أهلا لهما من اعلى المستويات وإدخال أسمائهم في لوحات الشرف في الوزارة ومدارسها لانهم ادوا المهام بأمانة والاهم منها دون حسيب ورقيب ومن هنا اقدم لهم الشكر والاحترام على نبلهم بإعتبارهم رسل التربية والتعليم للامة .