التنمر يحدث في الخفاء… فهل نحن مستعدون للإصغاء؟

داريا رمزي*

بداية لا تُشبه الصدفة
لم أدخل عالم الإدارة المدرسية لأكتفي بدور الحارس على ما هو موجود، بل دفعني الشغف والرغبة في التغيير. دخلته كي أطرح الأسئلة التي يخشى البعض طرحها:
لماذا؟ من أجل من؟ وما الغاية؟
لم يكن الأمر مجرد طموح شخصي أو لقب أعتز به، بل قرار نابع من شجاعة أن أقول: كفى! حيث يلوذ كثيرون بالصمت. أردت أن أمنح الصوت للأطفال الذين يقبعون في المقاعد الخلفية، بوجوه خافتة وقلوب مثقلة بالخذلان، أولئك الذين تتزعزع ثقتهم بأنفسهم كل يوم.

المدرسة… أكثر من قاعة دروس:
المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي المعارف. إنّها (مصنع الهوية)، حيث تتشكل صورة الإنسان عن نفسه وعن الآخرين، وحيث يبني رؤيته لمستقبله. لكن ويا للأسف، ليست المدرسة فضاءً آمنًا للجميع. فما زال هناك من يدخلها بخطوات مثقلة، وهو يعلم أنّه سيُقصى من جديد، أو سيتعرض للسخرية والتعليقات الجارحة والإقصاء.

القيادة… مسؤولية قبل أن تكون سلطة :
أن تصبح مديرًا يعني أن تُمنح سلطة. لكن جوهرها ليس المظاهر أو التصفيق، بل ، عبور نهر المسؤولية الثقيله. قد تشك أحيانًا حتى في نفسك، وقد تواجه الفشل والتردد. لكن إن امتلكت الشجاعة، يمكنك أن تغيّر حياة إنسان بالكامل. الشجاعة تكمن في الدخول إلى قلب المشكلة لا في الهروب منها؛ في اتخاذ القرار الصحيح ولو على حساب شعبيتك؛ في تمكين زملائك من المعلمين بالأدوات اللازمة، حتى عندما تعارضك الحسابات المالية (الميزانية ). القيادة، في جوهرها، هي؛ القدرة على ان
تقود بإنسانية.

التنمر… معركة يومية لا شعار عابر:
التنمر ليس مشروعًا موسميًا ولا حملة تُرفع شعاراتها على جدران المدرسة. إنه تفصيلة خفية: نظرة جارحة، ضحكة في وقت خاطئ، أو صمت متواطئ يجعل طفلًا يشعر أنّه طُرد من الجماعة. معارك التنمر لا تُحسَم في الخطب ولا في أسبوع توعوي، بل تُبنى يومًا بعد يوم. تحتاج إلى إدراك يقظ، استماع حقيقي، ومعرفة بعالم الطلاب الرقمي: تطبيقاتهم، ألعابهم، تحدياتهم، وأفكارهم التي غالبًا تولد وتُكسر في زوايا الإنترنت.

الإصغاء إلى ما لا يُقال:
التنمر يعيش في الظلال. ومهمة القائد التربوي أن ينصت إلى الصمت، أن يقرأ ما بين الكلمات، أن يلتفت إلى إشارات غير منطوقة. هذا الإصغاء هو الذي يُحدث الفارق.

خاتمة: شجاعة تصنع التغيير
القيادة ليست أن تقف في المقدمة ليُصفق لك الآخرون، بل أن تمهّد الطريق للأجيال القادمة. أن تختار ؛ الشجاعة على الراحة، فتجعل من المدرسة بيتًا يتسع للجميع، لا مكانًا يُقصي ويجرح. لذا، اسأل نفسك كل يوم:

لماذا نفعل ما نفعل؟ ولأجل من؟
ورفض أن يكون جوابك الوحيد:
“لأننا اعتدنا على ذلك”.

السويد
2025

داريا رمزي؛
مديرة مدرسة ومحاضِرة مرشحة لجائزة ، قائدة المستقبل النسائية في مملكة السويد 2025 حاصلة على جائزة ، المرأة القيادية الشابة – يونشوبينغ/السويد 2023.
للمزيد يرجى مراجعة:
Instagram www.instagram.com/dariaramzi LinkedIn https://www.linkedin.com/in/daria-ramzi-741b26170?lipi=urn%3Ali%3Apage%3Ad_flagship3_profile_view_base_contact_details%3BfsB0V71CRDu6Wi2Xsaj4uw%3D%3D
Daria Ramzi (@dariaramzi) • Instagram-profil

*مديرة مدرسة ومحاضِرة

قد يعجبك ايضا