الاستاذ المساعد الدكتور
رزكار حمه رحيم
يستند النظام القانوني العام للدولة الى دستورها الذي تكون لقواعده واحكامه السمو والعلو على غيرها ، في الظروف العادية . ولكن عند تعرض الدولة لخطر جسيم يهدد كيانها او يهدد وجود شعبها يكون الامر مختلفا ، إذ غالبا ما ينظم الدستور آلية التعامل مع تلك الظروف الاستثنائية الغير عادية وأساليب درئها باقل خسائر ممكنة وباقل نسبة من التضحية بمبدأ المشروعية ولأقصر مدة متوقعة .
ولعل من اهم تلك الآليات هو ايقاف العمل ببعض النصوص الدستورية والقانونية لأمد محدد او عدم التقييد بها بصورة مؤقتة حتى زوال الظروف الاستثنائية
لقد ظهرت نظرية الظروف الاستثنائية بصفتها احد الاسس القانونية المسوغة لفرض حالة الطوارئ وأنظمة الاستثناء ، من خلال منح الإدارة الوسائل المناسبة لمواجهة الحالات التي يصعب فيها تطبيق مبدأ المشروعية بسياقه الاعتيادي ، الامر الذي يؤدي إلى التحول نحو تطبيق مبدأ المشروعية الاستثنائية لمنع إعاقة تأمين مبدأ استمرارية المرافق العامة والمحافظة على النظام العام
وفي ظل تلك الظروف الاستثنائية تستلزم ضمانات حقوق الانسان وحرياته الاساسية تفعيل القوانين القادرة على ردع السلطات الاستثنائية من التجاوز على مبدأ المشروعية الاستثنائية من خلال اخضاعها للرقابة على الاقل ، تحقيقا للمصلحة العامة .
وتتنوع الظروف الاستثنائية بمختلف تصنيفات أنظمة الاستثناء ومن ضمنها حالة الطوارئ ، وحالة فرض الأحكام العرفية ، عن أنظمة الاستثناء الأخرى التي استحدثت بموجب نصوص دستورية معينة
ان منح الهيئة التنفيذية سلطات استثنائية واسعة لمواجهة الظروف الاستثنائية ، غالبا يؤدي عمليا الى تقييد الحقوق والحريات الفردية المنصوص عليها في الدستور والقوانين المعنية ، لذا لابد من ان تخضع أعمال وتصرفات تلك السلطة الى رقابة القضاء للتأكد من تطبيقها السليم لمبدأ المشروعية الاستثنائية الذي يختلف قواعده وفقا لظروف الحالة الاستثنائية وللتنظيم القانوني لتلك المشروعية ، فقد يحكم تلك القواعد تنظيما دستوريا.
وقد تنظم بنصوص تشريعية كما هو الحال مع قوانين الطوارئ وقوانين الاحكام العرفية وقوانين السلامة الوطنية ، وقد لا تحكم هذه الظروف قواعد قانونية محددة مسبقا وانما تفرضها ظروف الحالة ، لذلك ذهب الفقه والقضاء الاداري الى ان خروج السلطات المعنية على مبدا المشروعية لابد من أن يقترن مع خضوع تصرفاتها لرقابة القضاء للتأكد من ضرورة الاجراء المتخذ وملاءمته
ويعد التنظيم القانوني المتمثل في قوانين الطوارئ من اهم صور مواجهة الدولة للظروف الاستثنائية بقواعد قانونية مسبقة ، لذلك عنيت معظم دول العالم بتنظيم حالة الطوارئ تنظيما قانونيا يوازن بين السلطات الاستثنائية الممنوحة للجهة المختصة وبين خضوعها للرقابة السياسية أو القضائية .