علي ملا
لطالما شغلت فكرة “المدينة الفاضلة” عقول الفلاسفة منذ أفلاطون وحتى الفارابي، باعتبارها النموذج الأمثل لمجتمع تسوده العدالة والرفاهية والأمان. واليوم، ونحن نتابع ما يجري في عاصمة إقليم كوردستان – هولير – يمكن القول إنّ ملامح هذا الحلم بدأت تتجسد بخطوات عملية وملموسة.
افتتاح مشروع المياه الاستراتيجي الذي يؤمن حاجة سكان العاصمة لثلاثة عقود قادمة، يشكل نقلة نوعية في مسار التنمية المستدامة، ويبعث برسالة طمأنينة إلى المواطنين بأن المستقبل المائي للمدينة محصّن ومضمون. وإلى جانب ذلك، فإنّ توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة يومياً يمثل إنجازاً خدمياً وحضارياً يضع هولير في مصاف العواصم المتقدمة، ويعكس جدية القيادة السياسية في تحويل الشعارات إلى واقع معيش.
أما مشروع الحزام الأخضر الذي يهدف إلى زراعة سبعة ملايين شجرة حول العاصمة، فهو خطوة استراتيجية مزدوجة الأبعاد: بيئية من جهة عبر توفير هواء نقي ومناخ صحي للأجيال القادمة، وتنموية من جهة أخرى عبر جعل هولير نموذجاً عمرانياً متكاملاً يوازن بين التطور الحضري والحفاظ على الطبيعة.
إنّ ما تشهده هولير اليوم ليس مجرد مشاريع خدمية متفرقة، بل هو مشروع متكامل لبناء مدينة حديثة تعكس رؤية كوردية واضحة: بناء مجتمع يليق بالإنسان، يقوم على الأمن والكرامة والعيش الكريم.
قد لا تكون هولير بلغت بعد نموذج “المدينة الفاضلة” كما تخيلها الفلاسفة، لكنها تسير بخطى ثابتة نحو أن تكون العاصمة التي تحقّق المعادلة الصعبة: خدمة الإنسان وحماية البيئة، ضمان الأمان وتكريس الحرية، وربط الحاضر بالمستقبل.
هولير اليوم هي عنوان كوردستان المزدهرة، ورسالة إلى العالم بأن شعباً صمد طويلاً أمام القمع والحروب، قادر أيضاً على صناعة نموذج حضاري يليق بتضحياته وآماله