وخزة ضمير

  
لطيف دلو

في اي كيان سياسي تكون المعارضة الدستورية هي الكتلة الاقل في البرلمان لا تشترك في تشكيل الحكومة وتعلن عن نفسها كمعارضة في الانظمة الديمقراطية في اي كيان نهضوي سياسي وبأي اسم كان ، من الافضل ان يكون الحراك السياسي على السلطة بين حزبين رئيسيين لان تعدد الاحزاب يخلق الفوضي ويضعف أداء الحكومة ، ووفقا لنتائج الانتخابات الفائز الاول يشكل الحكومة والثاني معارضا في البرلمان وتتمثل واجباتهم مراقبة عمل الحكومة ، والمشاركة في التشريعات ، وتقديم مقترحات القوانين وتعديلاتها ، والاعتراض على القرارات الحكومية التي لاتخدم المصلحة العامة ، والتمثيل الفعال في اللجان البرلمانية والحفاظ على حقوق .المواطنين ومعالجة القضايا تحت قبة البرلمان وتقديم بدائل واقعية غير تعجيزية لها بقصد الاحراج والحقد والكره على حزب او كتلة في الحكومة ورفض كافة الاصلاحات لتوهيم المواطنين لكسب تعاطفهم وأصواتهم في الانتخابات اللاحقة لصالحها ويحق لاي برلماني أن يكون مع اي من طرفي البرلمان إذا رأى القرار لمصلحة ناخبيه فهذه هي المعارضة الشرعية تخدم الكيان والشعب معا .

اي شخص او مجموعة من غير المعارضة البرلمانية يحق لهم الاعتراض على أداء الحكومة دون نوايا دفينة والتظاهر ضدها وفق القوانين في ظروف هادئة بعد إستحصال الموافقة طلبا لتحقيق مطالبهم حالة اعتيادية تنسجم مع واقع الديمقراطية ، ولكن اي شخص او فئة بحجة المعارضة يضربون الاخماس في الاسداس ضد الحكومة والانجازات المتحققة كرها وحقدا لاشخاص او فئة في السلطة ويتدخلون في شؤن الحكومة للاخلال بهيبتها والتجاوز على الدوائر الحكومية والممتلكات العامة وخلق الفوضى بالشتم والسب وكلمات بذيئة لأشخاص في الحكومة والسياسة وإتهامات ملفقة لهم في شبكة التواصل والابواق الرخيصة بما يروق لهم خارجين عن القيم والعادات ويكونون ذيولا (جحوش) لاطراف معادية تسعى للنيل من المنجزات المتحققة للاقليم بدماء الشهداء ، جريمة خيانة بحق دماء الشهداء وارض الوطن والمواطن ويستحق اقصى العقوبات طالما لم تردعه وخزة الضمير تجاه شعبه وارضه خاصة في حالات المخاطر الطبيعية او إعتداءات أو نوايا دفينة للاخلال بالسيادة او الاقتصاد او فرض قيود على قوت الشعب لخلق الفوضى بجريرة وجود الفساد او الاهمال والتقصير في أداء الحكومة وهي ملكا للشعب وليست محتكرة لفئة معينة وتنتقل وفق نتائج الانتخابات ، وفقدان ما تحققت من السيادة والحقوق المشروعة بالدماء وحرق الارض وفقدان اموال لاحصر لها خلال قرن من الزمن إجراء إنتحاري والعودة الى نقطة الصفر . 

لا يبنى أي كيان سياسي يحقق إرادة الشعب على الترف لطرف والاخر في الفقر ويجب أن يكون السائل والمسؤل على درجة واحدة منها ومن المعتاد أن تتخلله مصاعب وإخفاقات وقد يحتاج الى تضحية وإرادة وعزم لا يلين للوقوف ضد المعوقات كما حدث في سنغافورا من حالة نادرة تستوجب الاقتداء بها لما لها من مقومات في إزاحة المصاعب لبناء مستقبل واعد ، حيث كانت سنغافورا مستنقعات مياه أسنة وتعيش حالة فساد وتشتت عندما تولى (لي كوان يو) رئاسة الحكونة عام 1959 وقام باصلاحات جذرية بدءا بعقوبات صارمة ضد الفاسدين وأخراج المنظمات من البلاد لقطع التدخلات الاجنبية في شؤنها ونزولا الى مخالفات رمي الاوساخ في الشوارع  وخجلا من التطور الحاصل في البلاد والاصرار على الاصلاح وإقصاء الفساد أنتحر وزير التنمية في حكومته وجعل من سنغافورا من بلد فقيرة متكونة من مستنقعات مياه أسنة الى دولة صناعية تظاهي الدول العظمى ومساكنها من القصب والبردي الى ناطحات سحاب ومضطجعات سياحية، لان تحقيق الارادة يتطلب جهود مضنية وصلابة الارادة.

اعتذر إن كان هناك نقص او مصطلح غير ملائم لاني كتبت هذه المقالة من صلب مرارة وخز الضمير عن الاجواء السياسية التي تعيشها كوردستان خاصة والعراق عامة ، شخصا بين ليلة وضحاها من منتهى الفقر يصبح رجل اعمال والاخر بدون مؤهلات على اعلى المناصب والصلاحيات من دواعي الفساد على حساب سيادة الارض وقوت المواطن والحراك السياسي بالسب والشتم بدلا من الحوار المتمدن قد يشعر المرأ نفسه بين سندان الماضي المغبر ومطرقة الافلاس من المستقبل .  

قد يعجبك ايضا