هل يحتاج عصرنا إلى عمر بن الخطاب جديد لترسيخ العدالة؟

زەنون سلێڤانەی ــ زاخو

في ظل التحديات التي تعصف بالمجتمعات الحديثة، والبحث المستمر عن بوصلة أخلاقية وقانونية تضمن الحقوق، يبرز اسم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليس فقط كشخصية تاريخية، بل كنموذج حي ومستمر للعدالة الناجزة. إن التساؤل حول إمكانية عودة هذه القيم في عصرنا الحالي، وتحديداً في مدننا الكبرى مثل بغداد التي كانت يوماً حاضرة العدل، هو تساؤل عن الحاجة الملحة لإعادة إحياء “روح” الإدارة العُمَرية. جوهر العدالة العُمَرية: أكثر من مجرد قانون
لم تكن عدالة عمر بن الخطاب قائمة على نصوص جامدة فقط، بل كانت تستند إلى ركائز عميقة ما زلنا نفتقدها اليوما لمسؤولية المطلقة كان عمر يدرك أن المسؤولية تجاه الرعية هي أمانة ثقيلة، لدرجة أنه كان يخشى محاسبة الله له لو “عثرت دابة في العراق هذا المستوى من الشعور بالمسؤولية هو ما يحتاجه أي نظام إداري ليكون عادلاً،
المساواة أمام القانون: في عهد عمر لم يكن هناك فرق بين حاكم ومحكوم. العدالة لم تكن امتيازاً للأقوياء، بل حقاً مكتسباً للضعفاء. هذا هو المبدأ الذي تفتقر إليه العديد من الأنظمة التي تُغلب فيها المصالح الشخصية على المصلحة العامة،
لرقابة الذاتية والشفافية: كان عمر يمارس أقصى درجات النقد الذاتي، ويفتح أبوابه للناس لتقويمه. إن تعزيز الشفافية ومحاربة المحسوبية هما الطريق الوحيد لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة. هل يمكن استحضار هذه القيم في واقعنا اليوم؟
عندما نتحدث عن “عمر بن الخطاب الثاني فنحن لا نقصد استنساخ الشخصية بحد ذاتها، بل نقصد استحضارالنهج،
لإدارة النزيهة:إن عودة العدالة تبدأ بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، حيث تكون الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد للارتقاء.
حماية الضعفاء:العدالة الحقيقية لا تقاس بقوة الأقوياء، بل بقدرة النظام على حماية حقوق الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
علاء سيادة القانون حينما يصبح القانون فوق الجميع، وحينما تُحاسب السلطة قبل الفرد، نكون قد وضعنا اللبنة الأولى في بناء مجتمع عادل،
إن قيم عمر بن الخطاب ليست حكراً على زمانه، بل هي مبادئ إنسانية عالمية. إن بغداد، بثرائها التاريخي والاجتماعي، قادرة على استعادة أمجادها إذا ما تبنى أبناؤها، خاصة القادة والمثقفون منهم، هذا النهج في التعامل مع الشأن العام. العدالة لا تحتاج إلى معجزات، بل تحتاج الی إرادة صادقة وضمير حيّ يضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار.
إننا لا ننتظرشخصاً ليغير واقعنا، بل ننتظرفكرة عمر بن الخطاب أن تسكن في عقولنا وممارساتنا اليومية، لنبدأ ببناء نظام عادل يضمن الكرامة للجميع. ؛

قد يعجبك ايضا