المقارنة بين التوقيع العادي والتوقيع الالكتروني في القانون العراقي

الاستاذ المساعد الدكتور
رزكار حمه رحيم

التوقيع بالمعنى هو الحاق شيء فيه بعد الفراغ منه وقيل هو مشتق من التوقيع الذي هو مخالفة الاول للثاني ) وقيل ايضا ان الموقع حين يضع توقيعه في الكتاب كانه ( يؤثر في الامر الذي كتب فيه مايؤكده ويوجبه.
من ذلك يظهر ان المعنى اللغوي لايسلتزم في مدلوله او معناه ان يكون للتوقيع شكلا معينا بل يصح ان يرد في أي صورة مادام من الممكن ان يلحق بالمحرر بعد الفراغ منه ليؤكده ويوجب ماجاء فيه .

لذلك يمكن ان يكون المعنى متقارب جدا بين معنى التوقيع لغة ومعناه اصطلاحا ، لجهة عدم وجود مايوجب ان يكون وفق شكل معين ، فكل علامة تدل على الموقع وتحدد هويته يمكن ان تعد توقيعا ، ويعود السبب في ذلك الى الغاية من التوقيع وهي ابراز رضا الموقع على ماورد في السند او المحرر ، ومن ثم يكفي لابراز هذا الرضا باي علامة او رمز يعبر عنه عرفا ، وحيث تعارف الناس على وضع رمز الغالب انه يحوي على الاسم الاول لصاحب التوقيع او الاحرف الاولى من اسمه او لقبه او اسمه بلغة اخرى ، نجد ان المشرع لم يقف عند شكل التوقيع ومحتوياته انما وقف عند وجوده فقط ، من هنا يرى البعض بانه لايوجد تعريف قانوني للتوقيع وان الالتزام بالتوقيع بخط اليد لايفرضه القانون ، الا في حالات خاصة ، ولكنه يعتبر بمثابة قاعدة عرفية او قضائية.

ويرى البعض ان اصطلاح التوقيع يستخدم في عملية التوقيع ذاتها أي واقعة وضع الامضاء او أي اشارة اخرى على سند يحتوي على معلومات معينة والثاني هو علامة او اشارة تسمح بتمييز شخص الموقع.
من هنا انبرى جانب من الفقه لمحاولة وضع تعريف يمكن ان يكون دليلا واضحا في تحديد معنى التوقيع من خلال جمع كل مايدخل فيه من معان ومنع كل مايخرج عنه من الدخول في معناه او مدلوله .

ويعرف بأنه تاشير او وضع علامة على السند او بصمة الابهام للتعبير عن القبول بما ورد فيه. وهو اثر مادي يتصل بشخص معين بذاته ويوضع في المحرر ، من الشخص نفسه ، ليفيد علمه بما جاء في المحرر وموافقته عليه ويعرف ايضاً بانه علامة مميزة وخاصة بالشخص الموقع تسمح بتحديد شخصيته والتعرف عليها بسهولة بشكل يظهر ارادته الصريحة في الرضا بالعقد
ويعتر إشارة خطية متميزة خاصة بالشخص الذي صدرت عنه، أو علامة مخطوطة مختصة بشخص معين اعتاد أن يستعملها للاعلان عن اسمه والتعبير عن موافقته على أعماله وتصرفاته، وهو يشمل عادة اسم الموقع الشخصي والعائلي أو لقبه، وقد يقتصر أحياناً على أحدهما أو على رمز معين يشير الى اسمه، ويمكن أن يتّخذ أشكالاً مختلفة أهمها الامضاء الذي يسمح بالتعريف عمن صدر عنه ويدل على رضاه والتزامه بالسند الذي وقع عليه بكامل
محتوياته والتوقيع قد يكون بالختم ، حيث لم تقره الكثير من التشريعات نظرا لما يشوبه من عيوب ، بلحاظ انفصاله عن شخص صاحبه ، وايضا سهولة تقليده . او ان يكون التوقيع بالبصمة ، وهذا الامر ايضا محل نقاش لان بصمة الابهام يمكن ان تسرق او بالحصول عليها بغفلة الشخص او ربما برضاه لكن دون معرفته بما في حقيقة السند خاصة عندما يكون اميا يجهل القراءة والكتابة ، والاخير هو اكثر من يلجا الى التوقيع بالبصمة . لذلك نجد ان المشرع الفرنسي لم يعتد بها وحرمها في المرسوم الصادر في العام 1667 بحجة انه لايسمح بالتعيين الدقيق النافي للجهالة .

اما المشرع العراقي فهو في الاصل يعتمد ثلاثة اساليب للتوقيع العادي هي الامضاء وبصمة الابهام والختم ، الغى الختم عدا السندات التي تذيل بالختم الشخصي المصدق من الكاتب العدل للمعوق المصاب بكلتا يديه على ان يتم ذلك بحضور المعوق شخصيا مع شاهدين امام الموظف المختص ، وكذا الامر للبصم بالابهام اذ لايكون هذا الاسلوب كافيا في اعطاء الحجية للسند الا اذا كان معززا بحضور موظف عام او تم بحضور شاهدين وقعا على السند.

وقد اشترط البعض ان يكون التوقيع صادرا من الموقع شخصيا وهذا مايثير الاشكال بالنسبة لمقاربة التوقيع العادي بالالكتروني ، باعتبار ان الاخير لايصدر من الموقع شخصيا ، فالشخصية في التوقيع العادي تظهر من خلال مباشرته المادية اصالة او القانونية وكالة بالتوقيع ، ان كان بالاسم واللقب او بالاحرف الاولى من الاسم او بالكنية او بالاسم المستعار او اسم الشهرة ، فكل مافي الامر ان تكون هنالك دلالة قاطعة على الصلة بين التوقيع والموقع
و نفس القاعدة يمكن إعمالها على مستوى التوقيع الالكتروني شرط إيراد الاسم و اللقب الرسمي على المحرر المتضمنة للتوقيع.

ان الشخصية كشرط للمباشرة في التوقيع لايعني عدم استخدام واسطة او آلة في ادراج التوقيع لان القول بهذا التفسير يؤدي الى ان يكون التوقيع العادي هو اول مايخرج عن التوقيع ، فما القلم الا آلة يوضع بها التوقيع .وهذا التفسير يتلائم مع مايقضي به قانون الاثبات العراقي الذي يعترف بالتوقيع الذي يصدر عن فاقد اليدين على اساس استحالة صدور التوقيع منه يدويا هذا من جانب ، ثم ان الشخصية في المباشرة لاتعني بالضرورة المباشرة المادية ، لان الاخيرة بمعناها الضيق قد لاتكون الا في حالة البصم بالابهام ، وحتى هذه فهي ايضا يتوسط فيها المداد بين الاصبع والورق ،انما يجب ان يكون المقصود من الشخصية في المباشرة هو في صدور التوقيع بعمل ارادي من الموقع ، طبعا الارادة هنا لايقصد بها المعنى الاصطلاحي وانما نقصد بها المعنى العام للارادة أي انعقاد العزم على امر معين .

قد يعجبك ايضا