نار تحت الرماد

لطيف دلو

إن المعارك التي دارت رحاها بين اسرائيل بالنيابة الامريكية مع ايران الاسلامية بتاريخ 13 حزيران 2025 وانتهت بإيقاف هش لاطلاق النار بضغط من الرئيس الامريكي رونالد ترامب في الساعة الرابعة صباح يوم 24 حزيران 2025 برشقات نار متبادلة بين الطرفين لحفظ ماء الوجه دون وثيقة إتفاق مما يخلق الشكوك عن معاودتها في اي لحظة كانت لعدم تحقيق اي من الاطراف الثلاثة اهدافهم وسحبت وراءها اعتقادات وإحتمالات لا حصر لها في وسائل الاعلام عن خيوط ايقافها في اكوام إنقاض الدمار الذي حل بالطرفين وكل طرف فيها يحسب نفسه هو الرابح ، فامريكا تفتخر بتدميرها المنشآت الايرانية النووية كاملة وايران تدعي بانها نقلت كل ما تتعلق بالنووية الى مناطق مجهولة وباتت سليمة ودمرت المنشآت الحيوية لاسرائيل وجعلتها على حافة الهاوية واسرائيل تصرح بانها قطعت اذرع ايران الطويلة في المنطقة وسيطرت على سماءها والقضاء على كل ما كان بوسعها ، وكل ما يعول على ايقاف المعركة ليس إلاّ إبقاءها كقنبلة موقوتة تحت تصرف الرئيس الامريكي في تفجيرها وفقا لمزاجه غير المستقر كما افتعل المعركة بالنيابة عنه واوقفها بالضغط والتهور ولا تزال تصريحاته لا تخلو من التناقض .

إن المفاوضات التي جرت بين امريكا وايران في عُمان عن المفاعلات النووية الايرانية هي نواة تلك المعركة ، واصرار كل طرف منهما على فرض إرادته على الاخر وصلت الى مرحلة اليأس واعطت امريكا الضؤ الاخضرلاسرائيل المتهيئة مسبقا للهجوم على ايران نيابة عنها وفق خطة معدة مسبقا لمرحلتين ، الاولى استنزاف قوة ايران في معارك جوية باقل خسائر بشرية لكليهما لوجود ملاجيء محصنة لدى اسرائيل والخسائر المادية لاشيء بالنسبة لاقتصادهما وأن تبقى امريكا في حالة الدفاع دون هجوم لابعاد الدول الحليفة لها وقواتها المتأهبة القريبة من خطوط النار عن قوة الرد الايراني التي لا يستهان بها بالصواريخ والمسيرات الى ان يصل الاستنزاف الى حد ساعة الصفر ومن ثم المرحلة الثانية بالهجوم الجوي على الاهداف التي تنوي تدميرها دون الهجوم البري لاحتلال ايران واسقاط حكومتها لانها اكثر تعقيدا من احتلالها العراق في الحرب الخليجية الثانية قد منيت بالفشل الذريع فيه وانجزت المهمة كما ارادت فعلا واعلنت ايقاف المعركة كما غدت لها .

إن ما فعلتها إسرائيل في اول هجومها على ايران أذهلت الجميع ولم يتوقعها احد عن تدمير منشآت وقتل قادة عسكرين وعلماء نوويين وإن كان الهجوم مباغتا ولكن تبينت بأنها متوغلة في العمق الايراني بتجنيد مجموعات لصالحها من الانقسامات الموجودة على الارض الواقع بين الايرانيين نتيجة اخطاء الحكومة في التعصب الديني والقومي والطائفي بين مواطنيها بتقريب فئة منها في رغد العيش وترك اخرين لتلعب بهم التغابن نحو إرتكاب أخطاء تسحبهم للهلاك .
لا اتوقع الامن والاستقرار في الشرق الاوسط مهما تغيرت انظمة الحكم فيها لان الصفة البدوية الاستحواذية على اموال وحقوق الاخرين دون عمل وجهد مترسخة في عقول مكوناتها دون انصياعها لتطور العلم والتكنلوجيا العالمي وبناء دولة القانون والمواطنة بعكس دول اوروبا ومثيلاتها الحضرية المبنية على الاستثمار والانتاج والجهد والعمل كما وصف الدكتور علي الوردي البدوية بالاستحواذ والحضرية بالاستثمار والانتاج في كتابه الاحلام .
20 حزيران 2025

قد يعجبك ايضا