الضمانات القانونية (الاعتراض والطعن) لحامل الجنسية

الدكتور : رزكار حمه رحيم

لما كانت الجنسية علاقة ما بين فرد ودولة فهي من هذه الناحية من نظم القانون العام. وهذا يعني ان الدولة تستاثر بوضع احكام فرضها ومنحها وفقدانها واستردادها بقانون يصدر عن السلطة المختصة في الدولة ولا يملك احد افراد او دول التدخل في هذه المسالة لانها متعلقة بعمل سيادي ولكن السؤال هنا من يملك الاختصاص في تطبيق قانون الجنسية؟ و من له الاختصاص في النظر في الاعتراض والطعن بالقرارات المتعلقة بتطبيق قانون الجنسية واذا كان للفرد حق حمل الجنسية فلكل حق دعو تحميه فما هي الوسائل المفيدة لاثبات هذا الحق؟ واذا تمكن الفرد من اثبات حقه في الجنسية او نفيه فالقرارات و الاحكام الصادرة هل تكون لها حجية نسبية ام مطلقة، الاختصاص في مسائل الجنسية اذا كانت السلطة المختصة بالتشريع هي التي تتولى عملية سن القوانين ومنها قانون الجنسية فان كل ما يرد فيه من احكام تعبر عن عمل سيادي ويمكن ان نقول ان الدولة في تنظيم شروط فرض ومنح الجنسية وفقدانها واستردادها لها اختصاص استئثاري مانع ضمن منطقة التنفيذ المباشر لاختصاصات الدولة اما الاختصاص بشان تطبيق قانون الجنسية فيكون للسلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية و مجلس الوزراء في مناسبات معينة وهو موقف اغلب التشريعات العربية وهذا الاختصاص يعبر عن عمل او راي حكومي لا يدخل ضمن اعمال السيادة على راي الغالبية في حين يرى قلة من الفقهاء ان هذا العمل سيادي و التفرقة في ذلك لها تاثير على اختصاص الجهة التي يمكن التظلم امامها فاذا كانت اجراءات تطبيق احكام قانون الجنسية تعبر عن عمل سيادي فليس هناك امكانية للطعن بقرارات وزير الداخلية او مجلس الوزراء وهذا هو الوضع الذي كان سائد في العراق بحسب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 413 لسنة 1975 الذي منع بموجبه المحاكم بكافة دراجاتها من النظر في دعاوي الجنسية واعطى الاختصاص للنظر في الطعون من قرارات وزير الداخلية لرئيس الجمهورية ويعتبر قرار الاخير قطعي علما ان الوضع قبل صدور القرار الاخير كان متردد بين اختصاص القضاء وعدم اختصاصه مع مراعاة احكام المادة(9) من قانون الجنسية وقد نظر القضاء العراقي عدة دعاوى منها قرار محكمة التمييز رقم 156 لسنة 1970 وقرارها رقم 408 لسنة 1964 وكذلك قرارها رقم 1948 لسنة 1965 حيث وصف القضاء ان قرار الوزير عمل اداري لا عمل سيادي ومقابل هذه القرارات تراجع القضاء في مناسبات اخرى عن موقفه ومنها قرار محكمة التميز رقم 35 لسنة 1970 حيث وصف القضاء الاختصاص في منح الجنسية عمل سيادي وكذلك قرارها رقم 7002 لسنة 1967 ومن الجدير بالذكر ان مجلس الحكم الانتقالي اصدر قرارين الاول رقم 111 لسنة 2003 و الثاني رقم 117 لسنة 2003 الغى بموجبهما كل ما يمنع المحاكم من النظر بقضايا الجنسية و العمل وفق الولاية العامة للسلطة القضائية.
كما كان هذا هو موقف دستور العراق لعام 2005 في المادة (18/6) التي نصت على (تنظم احكام الجنسية بقانون وينظر في الدعاوى الناشئة عنها من قبل المحاكم المختصة) كما اكد نفس المعنى المادة(100) من الدستور حيث نصت (يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل او قرار اداري من الطعن).
كماحدد قانون الجنسية الجديد النافذ القضاء المختص للفصل في مسائل الجنسية بحسب المادة (19) التي نصت على (تختص المحاكم الادارية في الدعاوى الناشئة عن تطبيق احكام هذا القانون) كما اكدت المادة (20) على انه(يحق لكل من طالبي التجنس و الوزير اضافة الى وظيفته الطعن في القرار الصادر عن المحاكم الادارية لدى المحكمة الاتحادية)
وهذا يعني ان القضاء المختص في دعاوى الجنسية هو القضاء الاداري .

قد يعجبك ايضا